أربعة عقود من شعارات الحرب: إيران ترفع راية التصعيد منذ أكثر من أربعين سنة
منذ أكثر من أربعين عاماً، ظلت إيران ترفع شعار "الموت لأمريكا والموت لإسرائيل" بشكل يومي، في خطاب يتسم بالعدائية والتصعيد المستمر. هذا الشعار، الذي يعد في جوهره شعار حرب وليس شعار سلم، يقف في تناقض صارخ مع توجهات غالبية دول العالم التي تبني نظمها على مبادئ السلام والتعاون وحسن الجوار مع الدول المجاورة وحتى البعيدة.
المليشيات الإيرانية: أدوات زعزعة الأمن في المنطقة العربية
لم تكتف إيران، الدولة الجارة ذات التاريخ والحضارة والشعب الراقي، بالخطاب العدائي فحسب، بل عملت على ترجمة ذلك عملياً عبر إنشاء ودعم مليشيات مسلحة في عدة دول عربية، منها لبنان والعراق وسوريا واليمن. هذه المليشيات، التي تمول تكاليفها من جيوب الشعب الإيراني، تحولت إلى جيوش صغيرة ساهمت بشكل مباشر في زعزعة الأمن والاستقرار في تلك الدول، وزرعت بذور الحروب والنزاعات الداخلية، مما أدى إلى تفاقم المعاناة الإنسانية وتهديد السيادة الوطنية.
الحرب المدمرة: آثار كارثية تمتد من الخليج إلى العالم أجمع
اليوم، نجد أنفسنا في خضم حرب غير عادية بين أميركا وإسرائيل وإيران، حرب تترك آثاراً كارثية لا تقتصر على دول المنطقة فحسب، بل تمتد لتطال العالم بأسره. وقد أثبتت الأحداث أن أي حرب، خاصة في منطقة حساسة مثل الشرق الأوسط التي تمثل مركزاً حيوياً للطاقة، تحمل تداعيات لا تحصى على المستوى العالمي. فقد شهدنا ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين في أميركا، كما اضطرت دول مثل بنغلاديش إلى إغلاق المدارس والتحول إلى التعليم عن بعد في محاولة لتوفير الطاقة، مما يظهر مدى الترابط العالمي وتأثير الصراعات الإقليمية على الاقتصادات والحياة اليومية في بقاع بعيدة.
الدعوة للسلام: إلغاء شعارات الموت ووقف الحرب ضرورة ملحة
في هذا السياق، يبرز الحل الوحيد القادر على إنهاء هذه الدورة المدمرة، وهو الاتفاق على سلام شامل يوقف الحرب ويمنع تكرارها، مع إلغاء تلك الشعارات العدائية التي لم تجلب لإيران سوى الأعداء بدلاً من الأصدقاء. لقد عمّق الاعتداء على دول الخليج الفجوة بينها وبين النظام الإيراني، رغم أن حكومات الخليج لم تفكر يوماً في التعدي على هذا النظام أو شعبه، لكن الواقع المؤسف يشير إلى استمرار التعديات.
ننتظر بفارغ الصبر بارقة أمل تعلن عن توقف أصوات البنادق ونهاية هذه الحرب، لتعود الحياة إلى طبيعتها في بلادنا وكل بلاد المنطقة. نتمنى أن تأتي الأخبار القادمة حاملة معها بذور الحياة والسلام، بدلاً من شعارات الموت وبرامج تصنيع الصواريخ والمسيرات التي لا تزيد الوضع إلا تعقيداً.
ندعو الله أن يحفظ البلاد والعباد من شر هذه الحرب، ونأمل أن نسمع قريباً نبأ وقفها، لتبدأ صفحة جديدة تقوم على التعاون والتفاهم المتبادل، بدلاً من الصراع والدمار.
