سورية تُغلق مخيم الهول بعد ثلاثة عقود من استضافة نازحين وعائلات مقاتلي داعش
إغلاق مخيم الهول في سورية بعد 30 عاماً من استضافة نازحين (22.02.2026)

إغلاق مخيم الهول في سورية بعد ثلاثة عقود من الاستضافة

أعلنت السلطات السورية، اليوم الأحد، إغلاق مخيم الهول، الذي يُعد أكبر مخيمات البلاد، بعد إخلائه من آخر قاطنيه. وكان المخيم يديره سابقاً القوات الكردية، ويؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي، مما يمثل نهاية فصل طويل من تاريخ النزوح في المنطقة.

تفاصيل الإغلاق وخطط إعادة الدمج

أكد مدير المخيم، فادي القاسم، أن المخيم أغلق اليوم بعد نقل كامل العوائل السورية وغير السوريين. وأوضح أن الحكومة وضعت خططاً تنموية لإعادة دمج هذه العوائل بعيداً عن الأضواء الإعلامية، مشيراً إلى أن نساء وأطفال المخيم بحاجة إلى دعم خاص لتسهيل عملية اندماجهم في المجتمع.

من جهة أخرى، قال مصدر في منظمة إنسانية كانت نشطة في مخيم الهول: «لقد تم إجلاء كل الفرق التابعة للمنظمة والعاملة داخل المخيم، وتفكيك كل المعدات والغرف المسبقة الصنع ونقلها إلى خارج المخيم»، مما يؤكد نهاية العمليات الإنسانية في الموقع.

التحولات الديمغرافية والتاريخية للمخيم

تأسس مخيم الهول عام 1991 لاستقبال اللاجئين العراقيين الفارين من الحرب في العراق، ثم أعيد فتحه بعد غزو العراق عام 2003 لاستيعاب موجة جديدة من النازحين. وفي أبريل 2016، أعادت قوات «قسد» افتتاح المخيم ليكون ملاذاً لآلاف النازحين الفارين من مناطق سيطرة تنظيم داعش الإرهابي.

شهد المخيم تحولات ديمغرافية كبيرة، حيث ارتفع عدد سكانه من 10 آلاف نازح في بداية عام 2019 إلى 74 ألفاً بحلول أبريل من العام نفسه، بعد تدفق عائلات مقاتلي تنظيم داعش عقب الهزائم المتتالية التي تلقاها على يد قوات التحالف الدولي. وفي مطلع عام 2025، انخفض عدد النازحين بشكل ملحوظ نتيجة مغادرة عشرات الأسر العراقية نحو بلدانهم.

الوضع الحالي والاتفاقات الأخيرة

كان المخيم يضم نحو 24 ألف شخص، بينهم 15 ألف سوري ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض غالبية بلدانهم استعادتهم. لكن أعدادهم انخفضت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، حيث وصلت 6 حافلات تقل نحو 400 شخص من قاطني مخيم الهول إلى مخيم مجهز قرب بلدة أخترين في ريف حلب الشمالي.

في أواخر مايو 2025، أعلنت «الإدارة الذاتية» التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية في دمشق، يقضي بإجلاء المواطنين السوريين من مخيم الهول. وجاء الاتفاق بعد اجتماع ثلاثي ضم ممثلين عن الإدارة الذاتية والحكومة السورية والتحالف الدولي، مع مصادقة على «آلية مشتركة» لإعادة العائلات السورية.

وكانت وسائل إعلام عربية وسورية قد أكدت مغادرة معظم الأجانب في المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه أواخر يناير، فيما تسلمته القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد.