نعمة النسيان: كيف تموت الفضائح الكبرى تحت وطأة الملل والتكرار الإعلامي
في عالم الإعلام السريع، تبدأ القضايا والفضائح الكبرى كصدمات هائلة تهز المجتمعات والحكومات، ولكنها غالباً ما تنتهي أو تكاد تنتهي، كما في حالة جيفري إبستين أو ما يُشار إليه بـ"جزيرة" أو "فضيحة" إبستين، حيث يتكفل الملل بقتل هذه القضايا عبر السأم والتكرار.
دورة حياة الفضيحة: من الصدمة إلى النسيان
تبدأ الفضيحة كجريمة بشعة لا تُصدق، تطاردها الصحافة بشراسة، مثل ملفوفة تظهر ورقة تلو الأخرى، كل ورقة تحمل قصة جديدة مليئة بالغموض والإثارة والمستفظعات، ثم تبدأ الإثارات بالنضوب تدريجياً، ويتحول التكرار إلى نمط رتيب، فتنتقل المفاجآت الرهيبة من "الصحافة الوطنية" الجادة إلى صحافة التابلويد مثل "الصن" و"الديلي ميل"، ثم إلى الصفحات الداخلية، وأخيراً إلى المحفوظات المنسية.
بعد ذلك، تنصرف الصحافة إلى سباق جديد على طريقة رامز جلال، وهو برنامج تلفزيوني منفر ومقزز لكنه محرك للغرائز، حيث لا يطيق أحد من مشاهده صيغته أو مستواه الفني أو مبالغاته المتفاقمة في الابتذال، لكنه أصبح عادة وتعودنا عليه، بل وعقوبة أدمنّاها في زمن الإعلام السريع.
حالات واقعية: من أندرو مونباتن إلى نعمة الريموت
في هذا السياق، يبرز مثال أندرو مونباتن - وندسور، الذي وصفه المقال بأنه مقزز بعاداته الشخصية، وصورته ممدداً في السيارة مثل دب مذعور يحاول الاختباء من مصور "رويترز"، ولكن المسألة لن تطول، فبعد فترة، قد يمر المصور برجل ضخم في جزيرة الممسوسين دون أن ينتبه لوجوده، أو إن انتبه، فلن يعرفه، متسائلاً: أليس أنت من رأيناه في "الديلي ميل" يملأ العالم استنكاراً ذات يوم؟
في مثل هذه الحالات الغاشمة، يُمنح الإنسان عدداً من النعم، مثل نعمة النسيان، ونعمة التغافل، ونعمة "الريموت كونترول" في مواجهة كوابيس برامج مثل رامز جلال، حيث ينتظر البعض هذه النعمة الفائقة، وقد ابتدع البعض معادلة تقول: عبقرية البرنامج يُستعد لها بسرعة الريموت، وأحياناً لا تكون سرعة الكهرباء كافية، فيذكر المقال: "الله غالب"، مؤكداً على أهمية هذه النعم في زمن المواجهة وساعة الحصار الإعلامي.
