أعلنت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم الأربعاء، عن إلغاء مجموعة من القوانين التي كانت تركز على الفصل العنصري والتي ظلت سارية منذ انتهاء نظام الأبارتايد قبل 30 عامًا. يأتي هذا القرار في إطار جهود الدولة لتحقيق المساواة الكاملة بين جميع المواطنين ومعالجة التفاوت الاقتصادي والاجتماعي الذي خلفه النظام السابق.
تفاصيل الإلغاء
تتضمن القوانين الملغاة ما يسمى بقوانين "المناطق الجماعية" التي كانت تحدد أماكن السكن على أساس العرق، بالإضافة إلى قوانين أخرى تتعلق بالخدمات العامة والتعليم. ووفقًا لوزير العدل في جنوب أفريقيا، رونالد لامولا، فإن هذه القوانين كانت لا تزال تستخدم في بعض الحالات لتبرير التمييز في السكن والعمل.
ردود الفعل
رحبت منظمات حقوق الإنسان بهذا القرار، حيث قال رئيس هيومن رايتس ووتش في جنوب أفريقيا: "هذه خطوة تاريخية نحو مجتمع أكثر عدلاً. لكن لا يزال هناك الكثير من العمل لمعالجة الفجوة الاقتصادية بين البيض والسود". وأضاف أن نسبة 10% من البيض لا يزالون يسيطرون على أكثر من 70% من الثروة الوطنية.
التأثير الاقتصادي
تشير الإحصاءات إلى أن معدل البطالة بين السود يبلغ 35% مقارنة بـ9% بين البيض. وتأمل الحكومة أن تساهم هذه الإصلاحات في تحسين فرص العمل للسود وتقليل الفجوة في الدخل. وقد خصصت الحكومة ميزانية إضافية بقيمة 2 مليار راند (حوالي 110 ملايين دولار) لدعم برامج التوظيف في المناطق الفقيرة.
السياق التاريخي
انتهى نظام الفصل العنصري رسميًا في عام 1994 مع انتخاب نيلسون مانديلا رئيسًا، لكن العديد من القوانين التمييزية ظلت في الكتب القانونية. وقد تعرضت الحكومات المتعاقبة لانتقادات لعدم إلغائها بالكامل. ويأتي هذا الإلغاء بعد ضغوط من المجتمع المدني والأحزاب السياسية.
الخطوات القادمة
أعلنت الحكومة أنها ستشكل لجنة مستقلة لمراجعة جميع القوانين المتبقية التي قد تنتهك حقوق الإنسان. كما ستطلق حملة توعية عامة لتعريف المواطنين بحقوقهم الجديدة. ومن المتوقع أن تستغرق عملية التنفيذ الكامل عامين.



