أكد السياسي العراقي البارز مزاحم الحويت، في تصريح مثير للجدل، رفضه القاطع لأداء فريضة الحج في المملكة العربية السعودية، معتبراً أن العراق يمتلك بديلاً روحانياً متمثلاً في الحسينيات. وجاء هذا التصريح خلال مقابلة تلفزيونية بثتها قناة عراقية مساء الثلاثاء، حيث أثارت كلماته موجة من الانتقادات والاستغراب في الأوساط الدينية والسياسية.
تفاصيل التصريح المثير للجدل
خلال الحوار، قال الحويت: "لن أذهب إلى السعودية للحج، لدينا الحسينيات في العراق". وأضاف أن الحسينيات تمثل مكاناً للعبادة والتقرب إلى الله، مشيراً إلى أنها تؤدي نفس الغرض الروحي للحج. وأوضح أنه لا يرى ضرورة للسفر إلى الخارج لأداء المناسك، مكتفياً بما توفره المراكز الدينية الشيعية في العراق.
ردود فعل غاضبة
أثار التصريح ردود فعل غاضبة من قبل علماء دين وسياسيين، حيث اعتبره البعض تطاولاً على شعيرة إسلامية أساسية. الشيخ عبد الله النجفي، أحد كبار علماء السنة في العراق، وصف التصريح بأنه "خطير ويخالف الإجماع الإسلامي". من جانبه، قال النائب العراقي محمد الكربولي: "هذا الكلام يعكس جهلاً بأحكام الدين، فالحج ركن من أركان الإسلام لا يمكن استبداله بأي مكان آخر".
موقف الحويت من الحج سابقاً
ليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها الحويت الجدل حول الحج. ففي عام 2021، صرح بأن الحج ليس ضرورياً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، داعياً العراقيين إلى التبرع بأموال الحج لدعم الفقراء. لكن تصريحه الأخير يذهب أبعد من ذلك، حيث ينكر بشكل واضح مكانة الحج كركن إسلامي.
الحسينيات: مركز عبادة شيعية
الحسينيات هي أماكن عبادة شيعية مخصصة لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي حفيد النبي محمد. تنتشر بكثرة في العراق وإيران وبعض الدول الأخرى. ورغم أهميتها الدينية لدى الشيعة، إلا أنها لا تقوم مقام الحج الذي يعتبر أحد أركان الإسلام الخمسة.
انقسام في الشارع العراقي
انقسم العراقيون حول تصريح الحويت، حيث رأى بعض الشيعة أن له الحق في التعبير عن رأيه، بينما اعتبر آخرون أن كلامه غير مسؤول. المغردة زينب علي كتبت: "الحج فريضة على كل مسلم قادر، لا يمكن لأحد تغيير ذلك". في المقابل، دافع البعض عنه، مثل الناشط حسن العكيلي الذي قال: "الحويت عبر عن رأيه الشخصي، لا داعي للهجوم عليه".
موقف المرجعية الدينية
لم يصدر حتى الآن بيان رسمي من المرجعية الدينية العليا في النجف بشأن تصريح الحويت. لكن مصادر مقربة من مكتب آية الله السيستاني أكدت أن المرجعية ترفض أي تقليل من شأن الحج، وتعتبره فريضة لا تسقط إلا بالعجز المالي أو البدني.
أبعاد سياسية
يرى مراقبون أن تصريح الحويت يحمل أبعاداً سياسية، خاصة في ظل التوترات بين العراق والسعودية. علق المحلل السياسي أحمد الشريفي: "هذه التصريحات تأتي في سياق الحملة الإعلامية ضد السعودية، وتحاول التقليل من دورها في العالم الإسلامي". وأشار إلى أن الحويت معروف بمواقفه المعادية للسعودية، مما يجعل تصريحاته غير مفاجئة.
دعوات للرد الرسمي
دعا عدد من النواب العراقيين الحكومة إلى الرد على تصريح الحويت، معتبرين أنه يسيء للعراق وللإسلام. النائب محمود المشهداني قال: "مثل هذه التصريحات تشوه صورة العراق، ويجب على الحكومة توضيح موقفها". فيما طالب آخرون بمحاسبة الحويت قانونياً إذا ثبت أن تصريحه يحرض على ترك فريضة الحج.
يذكر أن مزاحم الحويت هو سياسي شيعي معروف، شغل مناصب حكومية سابقة، وله مواقف متشددة تجاه السعودية والولايات المتحدة. تصريحه الأخير أضاف فصلاً جديداً في سجله المثير للجدل.



