علقت إيران على تأجيل المحادثات مع الولايات المتحدة في سويسرا، مؤكدة أن بدء التفاوض حول الاتفاق النهائي مرهون بتنفيذ بنود محددة من مذكرة التفاهم الموقعة إلكترونياً بين ترامب وبيزشكيان، تشمل وقف إطلاق النار على كل الجبهات ورفع الحصار البحري وإعفاءات نفطية وإتاحة الأصول المجمدة.
تصريحات المتحدث الإيراني
أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الجمعة، أن المحادثات المتعلقة بالاتفاق النهائي مع الولايات المتحدة تتوقف على بدء تنفيذ بنود محددة في مذكرة التفاهم واستمرار تنفيذها، مشيراً إلى أن المذكرة وُقِّعت إلكترونياً وبشكل رسمي، مما جعل اجتماع سويسرا المقرر الجمعة «غير مُلح في الوقت الراهن».
وأكد بقائي أن المشاورات اللازمة لاستئناف المفاوضات جارية عبر الوسطاء، وسيُعلَن عنها حين تتوافر الظروف المناسبة، مذكّراً بأن بدء المحادثات مشروط ببدء تنفيذ أحكام البنود 1 و4 و5 و10 و11 من المذكرة واستمرار تنفيذها.
أبرز البنود المشترطة
تضمّنت مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً جملةً من الالتزامات المتبادلة، أبرزها:
- البند الأول: وقف إطلاق النار على كافة الجبهات بما فيها لبنان.
- البند الرابع: رفع الولايات المتحدة حصارها البحري بالكامل عن الموانئ الإيرانية خلال 30 يوماً.
- البند الخامس: اتخاذ إيران الترتيبات اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية دون رسوم لمدة 60 يوماً.
- البند العاشر: إصدار واشنطن إعفاءات فورية لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما فيها التعاملات المصرفية والتأمين والنقل.
- البند الحادي عشر: إتاحة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج للاستخدام الكامل فور تنفيذ المذكرة.
كما لفت بقائي إلى أن السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش بعض المواقع النووية التي تعرضت لهجمات، بما فيها بوشهر، سيكون رهيناً بنتائج المفاوضات المقبلة.
تأجيل سويسري وموقف باكستاني
وأعلنت الحكومة السويسرية تأجيل المفاوضات المقررة بين طهران وواشنطن، التي كانت تهدف إلى إطلاق عملية مدتها 60 يوماً لحل القضية النووية الإيرانية، إلى أجل غير مسمى. وأفادت وزارة الخارجية السويسرية في بيان بأنه «تم إرجاء المحادثات المزمعة بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان»، مؤكدةً أن سويسرا تبقى على استعداد لتيسير هذه المحادثات وأن الأعمال التحضيرية مستمرة.
في المقابل، أوضحت وزارة الخارجية الباكستانية أنه لا توجد أي عقبات أمام بدء المحادثات الأميركية الإيرانية، فيما أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الرئيس الإيراني بزشكيان قبل دعوته لزيارة إسلام آباد، معرباً عن امتنانه لوقوف باكستان إلى جانب إيران خلال الأوقات الصعبة.
ترامب: إيران وقّعت من موقع اليأس
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكد أن إيران قبلت التوقيع على مذكرة التفاهم بسبب اليأس، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ماضية في فترة الـ60 يوماً ولن تمنح طهران أي أموال. وكتب عبر منصة «تروث سوشيال»: «لم نلتقِ بدافع اليأس، بل إيران هي التي فعلت.. إنهم انتهوا تماماً»، مضيفاً: «سنكمل فترة الستين يوماً. لن يحصلوا على أي أموال، ولا حتى عشرة سنتات».
خلفية الأحداث
كان من المقرر أن يُوقَّع الاتفاق رسمياً الجمعة في سويسرا، وأن تُطلَق مرحلة التفاوض بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، اللذين قادا وفدَي بلديهما في جولة التفاوض المباشر الوحيدة التي جرت في إسلام آباد في أبريل الماضي. غير أن فانس ألغى زيارته، وكذلك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي اضطلعت بلاده بدور الوساطة في التوصل إلى الاتفاق.
وجاءت تصريحات المتحدث الإيراني بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان، إذ شهدت الساعات الأخيرة غارات عنيفة على بلدات عدة في الجنوب والبقاع، أسفرت عن نحو 47 قتيلاً وما يزيد على 100 جريح.



