وثائق استخباراتية مسربة تكشف حالة استنفار أميركية ضد تهديدات إيرانية داخلية
كشف تقرير استخباراتي أميركي مسرب عن حالة استنفار قصوى داخل أجهزة إنفاذ القانون في الولايات المتحدة، محذراً من أن الحكومة الإيرانية تشكل "تهديداً مستمراً وموجهاً" يستهدف قائمة عريضة من الأهداف داخل العمق الأميركي. وتشمل هذه الأهداف عسكريين ومسؤولين حكوميين، إضافة إلى مؤسسات يهودية وإسرائيلية ومعارضين لنظام طهران.
تفاصيل التقرير المسرب وتكتيكات الخلايا الإيرانية
وبحسب معطيات أوردتها وكالة "رويترز"، فإن مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) عمم "تقرير توعية بالسلامة العامة" على السلطات المحلية في مختلف الولايات، مؤكداً أن طهران تعتمد على عناصر يتمتعون بوضع قانوني داخل أميركا لتنفيذ عمليات "اختطاف واغتيال". كما أشار التقرير إلى استخدام أجهزة الأمن الإيرانية لوسائل تقنية متقدمة تشمل:
- مراقبة منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الخرائط
- شن هجمات سيبرانية معقدة ومتطورة
- استغلال التقنيات الحديثة في عمليات المراقبة والتجسس
فجوة في تقدير المخاطر بين الاستخبارات والبيت الأبيض
وأبرز التقرير تبايناً حاداً في تقدير المخاطر داخل واشنطن؛ فبينما تحذر الوكالات الفدرالية من "تهديدات مادية" وشيكة، قلل الرئيس دونالد ترامب في أكثر من مناسبة من احتمالات وقوع هجمات، مؤكداً أنه "غير قلق" قبل أن يعود ويمنح طهران مهلة أسبوعين للالتزام بالهدنة المشروطة بفتح مضيق هرمز.
وتأتي هذه التسريبات بعد أنباء عن محاولة البيت الأبيض سابقاً حجب وثيقة مماثلة بدواعي "مراجعة الدقة"، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لعدم التشويش على مسار التفاوض السياسي بين الطرفين.
أهداف محددة وتحذيرات من تكتيكات "الذئاب المنفردة"
ورغم التهديدات النوعية، طمأن المركز الوطني لمكافحة الإرهاب بأن المخاطر لا تستهدف عموم المواطنين بشكل عشوائي، بل تتركز على أهداف "عالية القيمة" مرتبطة بالحكومة أو بالصراع الإقليمي. وحذر التقرير من أن متطرفين من خلفيات أيديولوجية مختلفة قد يستغلون الصراع الحالي لتنفيذ أعمال عنف "انتقامية" داخل المدن الأميركية.
ويستغل هؤلاء المتطرفون حالة الاستقطاب الناتجة عن الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي وشهدت ضربات جوية مكثفة ضد إيران، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الداخلي.
ضغوط شعبية وتحديات أمنية متزايدة
وفي سياق متصل، أظهر استطلاع حديث أجرته "رويترز/إبسوس" أن ثلثي الأميركيين يميلون لإنهاء الصراع بسرعة، مما يزيد الضغوط على إدارة ترامب لموازنة الردع العسكري مع ضرورة تأمين الجبهة الداخلية من أي ارتدادات أمنية إيرانية.
وتأتي هذه التحديات في ظل تأكيدات نتانياهو المستمرة بأن "تفكيك الطموح النووي" يظل الهدف الذي لا تنازل عنه في هذه المواجهة الإقليمية المتصاعدة، مما يضع الإدارة الأميركية أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة تتطلب معالجة فورية وشاملة.



