تتجه عدة دول أوروبية إلى تشديد الرقابة على الإجازات المرضية، في إطار جهودها للحد من التغيب غير المبرر عن العمل وتقليل الخسائر الاقتصادية الناتجة عنه. وتشمل الإجراءات الجديدة فرض متطلبات أكثر صرامة للحصول على الإجازات، إلى جانب تكثيف عمليات التحقق من الحالات المرضية.
إجراءات ألمانية وفرنسية جديدة
في ألمانيا، يجري التوسع في اشتراط تقديم شهادة طبية منذ اليوم الأول للغياب، بدلاً من السماح بثلاثة أيام بدون شهادة كما كان سابقاً. وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل حالات التغيب القصيرة غير المبررة. في المقابل، خفّضت فرنسا بعض مدد الإجازات المرضية الأولية، حيث قلصت مدة الإجازة المدفوعة الأجر من 30 يوماً إلى 25 يوماً سنوياً، مع تشديد الرقابة على الحالات المشبوهة.
الزيارات المنزلية المفاجئة في إيطاليا
تواصل إيطاليا تطبيق الزيارات المنزلية المفاجئة للموظفين أثناء الإجازة المرضية للتأكد من التزامهم بشروط الراحة. ويقوم مفتشون صحيون بزيارة منازل الموظفين دون إشعار مسبق للتحقق من وجودهم في المنزل خلال ساعات العمل. وفي حالة ثبوت مخالفات، مثل مغادرة المنزل دون سبب طبي، تصل العقوبات إلى الفصل من العمل وغرامات مالية تصل إلى 5000 يورو.
نهج هولندي يركز على إعادة التأهيل
في المقابل، تعتمد هولندا نهجاً يركز على إعادة تأهيل الموظفين ومساعدتهم على العودة التدريجية إلى العمل بإشراف طبي. ويلزم القانون الهولندي أصحاب العمل بتوفير برامج عودة تدريجية للموظفين المرضى، مع دفع 70% من الراتب خلال السنة الأولى من الإجازة المرضية. ويهدف هذا النهج إلى تقليل حالات التغيب الطويلة وتعزيز الإنتاجية.
ارتفاع تكلفة الإجازات المرضية
تأتي هذه الخطوات بعد ارتفاع كلفة الإجازات المرضية على اقتصادات أوروبا. وتشير تقديرات المفوضية الأوروبية إلى أن التغيب عن العمل بسبب المرض يكلف الاقتصاد الأوروبي حوالي 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، أي ما يعادل 470 مليار يورو. وتسعى الحكومات إلى تحقيق توازن بين حماية حقوق الموظفين المرضى ومنع استغلال الإجازات بصورة غير نظامية، بما يحافظ على الإنتاجية واستقرار أسواق العمل.



