استنفار أمني مكثف في لندن بعد مزاعم استهداف السفارة الإسرائيلية
شهدت العاصمة البريطانية لندن حالة استنفار أمني غير مسبوقة في محيط السفارة الإسرائيلية، حيث انتشر ضباط مكافحة الإرهاب البريطانيون، بعضهم يرتدي ملابس واقية متخصصة، لفحص موقع قريب من المبنى الدبلوماسي. جاء هذا الانتشار الأمني المكثف بعد أن صرحت شرطة العاصمة بأن جماعة لم تسمها زعمت عبر مقطع فيديو متداول على الإنترنت أنها استهدفت السفارة بطائرات مسيرة تحمل مواد خطرة.
تحقيقات عاجلة وتدابير احترازية مشددة
أكدت شرطة العاصمة لندن أن الضباط يفحصون بعناية الأشياء التي عُثر عليها في المنطقة المجاورة للسفارة، ويحققون في أي صلة محتملة بينها وبين الادعاءات الواردة في الفيديو. وأوضحت الشرطة في بيان رسمي: "بينما يمكننا التأكيد على أن السفارة لم تتعرض لهجوم فعلي، فإننا نجري تحقيقات عاجلة وشاملة لتحديد صحة الفيديو المنشور وتحديد أي ارتباط محتمل بينه وبين المواد التي تم التخلص منها في حدائق كنسينغتون الملكية."
وأضافت الشرطة أن بعض الضباط المنتشرين يرتدون ملابس واقية كإجراء احترازي، معربة عن إدراكها أن هذا المشهد قد يثير قلق السكان المحليين والجمهور العام. ومع ذلك، شددت على أنه لا يوجد خطر متزايد على السلامة العامة في هذه المرحلة، لكنها حثت الناس على تجنب المنطقة مؤقتاً لتمكين الضباط من أداء مهامهم بفعالية.
تفاصيل الفيديو المثير للجدل والإجراءات الأمنية
يظهر مقطع الفيديو المتداول على الإنترنت شخصاً مجهول الهوية يرتدي بدلة واقية وهو يُشغّل طائرتين مسيرتين، مع زعم أن السفارة الإسرائيلية كانت الهدف المحدد. ومع ذلك، لا يُظهر التسجيل أي هجوم فعلي أو حادث ملموس، مما دفع السلطات إلى التعامل مع الأمر بحذر شديد.
رداً على هذه التطورات، أعلنت مؤسسة الحدائق الملكية، وهي المؤسسة الخيرية التي تدير حدائق كنسينغتون، إغلاق الحديقة بشكل مؤقت حتى إشعار آخر، كجزء من الإجراءات الأمنية الاحترازية. كما أكدت كل من السفارة الإسرائيلية وشرطة لندن بشكل قاطع عدم تعرض المبنى الدبلوماسي لأي هجوم، مع مواصلة التحقيقات للتحقق من مصداقية الفيديو وفحص أي روابط محتملة مع الأغراض المُلقاة في الحديقة.
خلفية الأحداث: هجمات متفرقة وقلق مجتمعي
يأتي هذا الحادث في وقت أعلنت فيه وحدة مكافحة الإرهاب البريطانية أنها تحقق في ثلاث هجمات إضرام حرائق متعمدة منفصلة وقعت مؤخراً في لندن، بما في ذلك:
- هجوم على سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية الشهر الماضي.
- محاولة إحراق كنيس يهودي.
- هجوم حريق متعمد على مكاتب مؤسسة إعلامية ناطقة بالفارسية.
وقد ألقت السلطات القبض على متورطين في هذه الهجمات، مما يعكس توتراً أمنياً ملحوظاً في العاصمة البريطانية. في هذا السياق، أعربت الجالية اليهودية عن مخاوف جدية بشأن سلامتها، خاصة مع تزايد التهديدات للمصالح الإسرائيلية في المملكة المتحدة.
مع استمرار التحقيقات، تؤكد الشرطة أنها لا تأخذ أي مخاطر، خصوصاً بالنظر إلى الوضع الأمني المتوتر في الشرق الأوسط. وتعهدت بتقديم تحديثات منتظة للجمهور حال توفر معلومات جديدة، مع الحفاظ على الشفافية واليقظة الأمنية في التعامل مع هذه الحالة الاستثنائية.



