تقرير عسكري لافت يكشف استعدادات إيران لمواجهة غزو أمريكي محتمل
في ظل التهديدات الأمريكية المتزايدة بشن غزو بري، رفعت طهران سقف التحدي بعبارة "نحن ننتظرهم" التي أطلقها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مدعومة بمزاعم إعلامية حول تعبئة "مليون مقاتل" للدفاع عن البلاد.
جدل حول قدرات إيران العسكرية
يتصاعد الجدل العسكري حول مدى قدرة إيران على صد غزو بري محتمل، خاصة بعد حديث وكالة "تسنيم" الإيرانية عن استعداد مليون مقاتل للمواجهة. وبحسب تقرير نشره موقع "الحرة"، يكتنف الغموض الحجم الحقيقي لهذه القوة؛ حيث يرى الخبير العسكري بن كونابل أن الأرقام المعلنة قد تكون مبالغاً فيها ولا تعكس بالضرورة تشكيلاً ميدانياً متجانساً.
وتتوزع القوى الإيرانية بين الجيش النظامي الذي يضم نحو 400 ألف عنصر، والحرس الثوري الذي يضم 190 ألفاً، بالإضافة إلى شبكة "الباسيج" التي تضم ملايين المنتسبين، بينهم صغار سن لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً، وهم يفتقرون للتدريب الاحترافي والكفاءة العسكرية المتقدمة.
استراتيجية فسيفسائية لاستنزاف الغزاة
وأوضح التقرير المنشور عبر "الحرة" أن إيران تعتمد عقيدة "الاستراتيجية الفسيفسائية"، وهي نظام دفاعي لا مركزي يسمح للوحدات الصغيرة بالاستمرار في القتال حتى في حال انقطاع القيادة المركزية أو تدميرها.
ويرى رافائيل كوهين، المحلل في مؤسسة "راند" للأبحاث، أن الضربات التي تستهدف الرؤوس الكبيرة في القيادة الإيرانية قد تضعف السيطرة من الأعلى، لكنها تمنح القادة الميدانيين هامشاً أوسع للتحرك بشكل مستقل، مما يحول المعركة من حسم سريع إلى "حرب مدن واستنزاف طويل" يصعب ضبطه أو السيطرة عليه بسهولة.
تحديات جغرافية وتكنولوجية تواجه إيران
ميدانياً، تظل الجغرافيا ونقص التكنولوجيا نقاط الضعف الأبرز في الجيش الإيراني؛ إذ يشير العميد الركن خلفان الكعبي لـ "الحرة" إلى أن التحدي يكمن في نقل وتجهيز هذه القوات، خاصة في المناطق البحرية والجزر، حيث تفتقر إيران إلى البنية التحتية اللازمة.
ورغم تفوق القوة الجوية الأمريكية وسيطرتها على الأجواء، إلا أن تجارب سابقة مثل معركة "الرمادي" في العراق تثبت أن الدخول إلى مدن كثيفة السكان مثل بندر عباس أسهل بكثير من السيطرة عليها واستدامتها، مما يجعل أي غزو لدولة بمساحة إيران وسكانها الـ 90 مليوناً مهمة بالغة التعقيد والخطورة.
ويؤكد التقرير أن أي عملية عسكرية أمريكية محتملة ستواجه تحديات جسيمة في مواجهة هذه الاستراتيجية الدفاعية المعقدة، مما يزيد من احتمالية تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.



