الجيش الإسرائيلي على حافة الانهيار: أزمة التمدد المفرط تكشف حدود الدولة
الجيش الإسرائيلي على حافة الانهيار: أزمة التمدد المفرط

الجيش الإسرائيلي على حافة الانهيار: أزمة التمدد المفرط تكشف حدود الدولة

تتزايد التحذيرات من أن الجيش الإسرائيلي يواجه أزمة بنيوية عميقة، حيث تكشف الحرب الطويلة متعددة الجبهات عن استنزاف خطير يهدد جاهزيته، محولة القوة العسكرية من أداة حسم إلى عبء ثقيل على الدولة نفسها.

تحذيرات صادمة من قادة إسرائيليين

عندما يحذر يائير لابيد، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وزعيم المعارضة الحالي، من أن إسرائيل تواجه "كارثة أمنية"، فإن الأمر يتجاوز مجرد صراع سياسي داخلي. استدعاء سلطة رئيس الأركان إيال زامير، والتحذير من أن الجيش قد "ينهار على نفسه"، يكشفان لحظة حرجة يعترف فيها النظام، ولو بشكل غير مباشر، بأن قدرته على الاستمرار بدأت تتآكل من الداخل.

ما يتكشف هنا ليس أزمة عابرة، بل انكشاف بنيوي عميق. لقد بُنيت العقيدة العسكرية الإسرائيلية على فرضيات أساسية:

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام
  • الحسم السريع في الصراعات.
  • التفوق التكنولوجي المستمر.
  • قدرة تعبئة الاحتياط عند الحاجة.

لكن هذه الفرضيات لم تُصمَّم لحرب طويلة متعددة الجبهات تستنزف الموارد البشرية والمؤسسية بشكل متواصل، مما يحول نقاط القوة السابقة إلى نقاط ضعف خطيرة.

إجراءات طارئة تعكس الضعف

الإجراءات التي تُطرح حاليًا تعكس هذا الوضع بوضوح، حيث تشمل:

  1. تمديد فترات الخدمة العسكرية.
  2. توسيع نطاق استدعاء الاحتياط.
  3. محاولات إعادة صياغة قوانين التجنيد.

هذه الإجراءات ليست مؤشرات على القوة، بل إشارات إلى نظام يحاول سد فجواته عبر الضغط على مجتمعه. كلما ازداد الاعتماد على نفس القاعدة البشرية المحدودة، تراجعت القدرة على الاستمرار على المدى الطويل.

تناقض سياسي يزيد الأزمة تعقيدًا

في قلب هذه الأزمة يكمن تناقض سياسي واضح. تسعى حكومة بنيامين نتنياهو إلى إدارة انخراط عسكري واسع عبر عدة جبهات، بينما تستمر في الحفاظ على ترتيبات داخلية تُضعف قاعدة التعبئة. إن الإعفاء المستمر لفئات واسعة من الخدمة العسكرية لا يمثل مجرد خلل اجتماعي، بل يخلق اختلالًا استراتيجيًا يحمّل عبء الحرب على جزء محدود من المجتمع.

يزداد هذا التناقض حدة مع توجيه القوات العسكرية نحو إدارة العنف الاستيطاني في الضفة الغربية. لم يعد الجيش أداة للدفاع الخارجي فقط، بل أصبح قوة تُستخدم لاحتواء نتائج سياسات الدولة نفسها، مما يستنزف القدرات ويعيد توزيع الموارد على حساب الجبهات الأخرى.

تآكل الفرضيات الأساسية للدولة

ما يكشفه هذا المشهد هو تآكل فرضية طالما اعتُبرت بديهية: أن القوة العسكرية يمكن أن تعوض غياب التماسك السياسي. غير أن الواقع يشير إلى العكس. فحين تنفصل القوة عن استراتيجية سياسية واضحة وعقد اجتماعي متماسك، فإنها تتحول إلى عبء، بل إلى عامل من عوامل عدم الاستقرار.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الأمر لا يتعلق فقط بقدرة الجيش على الاستمرار، بل بصورة الدولة ذاتها. لقد قامت إسرائيل على تصور جيش قادر على الحسم الدائم، وعلى ردع لا يُكسر. الاعتراف بإمكانية الانهيار، حتى لو جاء بصيغة تحذير، هو اعتراف بتصدع هذا التصور الأساسي.

تحذير لابيد لا ينبغي قراءته كإنذار مستقبلي، بل كتشخيص لواقع قائم. الأزمة ليست في الأفق، بل في الداخل، تتجلى في تراجع الجاهزية، وفي إنهاك الموارد، وفي تحول الخلل إلى حالة اعتيادية تهدد استقرار الدولة على المدى البعيد.