تجهيز البنتاغون لعمليات برية في إيران مع وصول آلاف الجنود الأمريكيين إلى الشرق الأوسط
كشف مسؤولون أمريكيون أن وزارة الحرب الأمريكية، المعروفة باسم البنتاغون، تستعد لتنفيذ عمليات برية محتملة داخل إيران، قد تستمر لأسابيع، بالتزامن مع وصول آلاف الجنود ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط. وأشارت التقارير إلى أن هذه الترتيبات قيد الإعداد منذ أسابيع، مما يسلط الضوء على التصعيد العسكري المتزايد في المنطقة.
تفاصيل العمليات المخطط لها
نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن المسؤولين الأمريكيين قولهم إن أي عملية برية محتملة لن تصل إلى حد الغزو الشامل لإيران، لكنها قد تشمل غارات تنفذها قوات مشتركة من وحدات العمليات الخاصة وقوات المشاة التقليدية. وحذرت الصحيفة من أن هذه المهمة قد تعرّض العسكريين الأمريكيين لمخاطر كبيرة، بما في ذلك هجمات إيرانية بالمسيّرات والصواريخ، والاشتباكات على الأرض، والعبوات الناسفة.
وأضافت التقارير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم يكن واضحاً بشأن موافقته على خطط البنتاغون، حيث أشارت إدارته في بعض الأحيان إلى أن الحرب تقترب من نهايتها، بينما لوّحت في أحيان أخرى بتوسيعها. وفي بيان صدر رداً على أسئلة مرتبطة بهذا التقرير، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن «من واجب البنتاغون إعداد الخطط بما يتيح للقائد الأعلى للقوات المسلحة أكبر قدر ممكن من الخيارات»، مؤكدة أن ذلك «لا يعني أن الرئيس اتخذ قراراً بعد».
الأهداف المحتملة والتحديات اللوجستية
تناولت المناقشات داخل الإدارة الأمريكية خلال الشهر الماضي احتمال السيطرة على جزيرة خارك، وهي مركز رئيسي لتصدير النفط الإيراني، إلى جانب تنفيذ غارات في مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز، بهدف العثور على أسلحة يمكن استخدامها لاستهداف الملاحة التجارية والعسكرية وتدميرها. وأفاد أحد المصادر بأن الأهداف المطروحة قد تستغرق «أسابيع لا أشهراً»، فيما قدّر آخر الإطار الزمني المحتمل بـ «شهرين تقريباً».
ونقلت «واشنطن بوست» عن ضابط متقاعد رفيع المستوى في الجيش الأمريكي، مطلع على عمليات «الوحدة الـ31» من مشاة البحرية، قوله إن هذه الوحدة تمتلك قدرات كبيرة على تنفيذ مثل هذه المهمات، لكنها تواجه قيوداً لوجستية تحد من قدرتها على مواصلة القتال لفترة طويلة دون إمدادات إضافية. وأرسلت وزارة الحرب السفينة الهجومية البرمائية «تريبولي» مع عناصر من «الوحدة الـ31» الاستكشافية البحرية إلى الشرق الأوسط، وهي قوة كانت متمركزة في أوكيناوا اليابانية.
آثار سياسية واستراتيجية
أفصح مسؤول رفيع سابق في البنتاغون أن الخطط المطروحة «واسعة النطاق»، مضيفاً: «لقد درسنا هذا الأمر وأجرينا محاكاة حربية له، وهذا ليس تخطيطاً في اللحظة الأخيرة». واعتبر أن السيطرة على أراضٍ إيرانية، مثل جزيرة خارك، ستُحرج النظام في طهران وتمنح الولايات المتحدة أوراق ضغط مهمة في المفاوضات المستقبلية، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في حماية القوات الأمريكية بعد السيطرة على هذه الأراضي.
ودعا إلى ضرورة تأمين غطاء للقوات في جزيرة خارك، مشيراً إلى أن هذه هي المهمة الأصعب، حيث أن السيطرة على الجزيرة ليست صعبة، لكن التحدي يكمن في حماية القوات بعد ذلك. كما لفت الضابط السابق إلى أن جزيرة خارك تمثل أهم موقع لطهران في الخليج، غير أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين درسوا أيضاً جزراً أخرى أقرب إلى مضيق هرمز كخيارات محتملة للعمليات.
تعزيز القوات في المنطقة
كان موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال» قد أفادا في الأيام الأخيرة أن الإدارة الأمريكية تدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، لتعزيز القوات المنتشرة بالفعل في المنطقة، إلا أن «واشنطن بوست» قالت إنها لم تتمكن من التحقق من تلك التقارير. ومع ذلك، فإن وصول آلاف الجنود الأمريكيين إلى الشرق الأوسط يسلط الضوء على الاستعدادات العسكرية المتزايدة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التوترات في المنطقة.



