اتفاقية دفاعية تاريخية بين الرياض وكييف لمواجهة التهديدات الجوية
في تطور مفاجئ يعكس التغيرات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، وقع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يوم الجمعة 27 مارس 2026، اتفاقية تعاون دفاعي إطارية في العاصمة الرياض. جاءت هذه الزيارة المفاجئة في وقت تسعى فيه أوكرانيا لتعزيز تحالفاتها الدولية، واستباقاً للتداعيات المحتملة لـ"حرب إيران" على إمداداتها العسكرية.
تفاصيل الاتفاقية وأهدافها الاستراتيجية
وفقاً لما نقلته وكالة "رويترز"، تسعى الاتفاقية إلى تعزيز الدعم لأوكرانيا في عام حربها الخامس مع روسيا، وذلك في ظل مخاوف متزايدة من تحول مسار الأسلحة الأمريكية نحو الشرق الأوسط بسبب استنزاف المخزونات في الصراع الإيراني. وتؤسس الاتفاقية لاستثمارات وتعاون تقني وعقود مستقبلية ضخمة بين البلدين.
كشف الرئيس زيلينسكي عن وجود 220 خبيراً عسكرياً أوكرانياً في المنطقة حالياً، يتمركز جزء كبير منهم في السعودية. هؤلاء الخبراء يقدمون المشورة في مجال الدفاع الجوي واعتراض هجمات الطائرات المسيرة، التي تسببت في فوضى كبيرة في منشآت الطاقة الإقليمية.
نقل الخبرة العملية من جبهات القتال
تتضمن المجموعة خبراء من هيئة الأركان وجهاز الأمن (إس.بي.يو)، وقد باشروا بالفعل ورش عمل مع نظرائهم السعوديين لنقل "الخبرة العملية" المكتسبة من جبهات القتال ضد روسيا. مقابل ذلك، تتلقى أوكرانيا تمويلاً واستثمارات تدعم إنتاجها الحربي.
أكد زيلينسكي أن بلاده مهتمة بالقدرات السعودية، ومستعدة لتقديم أنظمة دفاعية متطورة. وأشار إلى أن أوكرانيا أصبحت قادرة على إنتاج نحو ألفي طائرة مسيرة اعتراضية يومياً في حال توفر التمويل الكافي.
السياق الجيوسياسي والدوافع الخلفية
تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بعد تقارير لصحيفة "واشنطن بوست" أفادت بأن البيت الأبيض يدرس تقليص حصة أوكرانيا من الذخائر لصالح جبهة إيران. هذا الأمر دفع كييف للبحث عن شراكات بديلة ومباشرة مع القوى الإقليمية المتأثرة بنفس التهديدات الجوية.
الاتفاقية تعكس تحولاً مهماً في سياسة أوكرانيا الخارجية، حيث تسعى لتعزيز علاقاتها مع دول الشرق الأوسط، لا سيما تلك التي تواجه تحديات مشابهة في مجال الأمن الجوي. كما تبرز رغبة السعودية في الاستفادة من الخبرات العسكرية المتقدمة التي اكتسبتها أوكرانيا خلال سنوات الحرب.
هذا التعاون الدفاعي الجديد قد يمهد الطريق لمزيد من الشراكات في مجالات التكنولوجيا العسكرية والتدريب المشترك، مما يعزز الأمن الإقليمي ويوفر بدائل استراتيجية في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.



