ساحة اختبار تقنيات عسكرية جديدة: أمريكا تختبر أسلحة متطورة وإيران ترد بـ"فتاح-2"
أمريكا وإيران تختبران أسلحة جديدة في الحرب

ساحة اختبار تقنيات عسكرية جديدة: أمريكا تختبر أسلحة متطورة وإيران ترد بـ"فتاح-2"

شهدت الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المستمرة ضد إيران أول استخدام عملي لعدة أنظمة أسلحة متطورة وغير معلنة سابقاً، مما حول الصراع إلى ساحة اختبار حقيقية للتقنيات العسكرية الناشئة. بداية من الطائرات المسيرة الشبحية إلى صواريخ الجيل التالي الباليستية وصواريخ كروز المعدلة، أصبحت هذه الحرب محطة بارزة في تطور الأسلحة الحديثة.

طائرة لوكاس المسيرة تدخل القتال لأول مرة

دخل نظام الهجوم القتالي بدون طاقم منخفض التكلفة، المعروف باسم LUCAS، في القتال لأول مرة بعد بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي. تم نشر هذه الطائرة بدون طيار، المصممة كمنصة منخفضة التكلفة وقابلة للاستهلاك، كجزء من المكون الأمريكي للحملة. أكدت القيادة المركزية الأمريكية الظهور الأول للنظام في العمليات القتالية، واصفة إياه بأنه "طائرة هجومية بدون طيار أحادية الاتجاه".

في بيان علني، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن فرقة العمل "سكوربيون سترايك" التابعة لها كانت تستخدم مثل هذه الطائرات بدون طيار في القتال خلال عملية "إبيك فيوري"، مما يمثل أول استخدام عملي للنظام. يبدو أن نظام LUCAS يشبه بصرياً طائرات شاهد الإيرانية بدون طيار، مما يشير إلى أن الولايات المتحدة ربما تكون قد اعتمدت عناصر من النموذج منخفض التكلفة وعالي الإنتاج الذي ابتكرته طهران.

صاروخ الضربة الدقيقة PrSM يشهد أول استخدام عملي

كما استخدم الجيش الأمريكي صاروخ الضربة الدقيقة الجديد، أو PrSM، فيما يبدو أنه أول استخدام قتالي له على الإطلاق. بدأ الصاروخ الباليستي قصير المدى دخول الخدمة منذ عامين تقريبًا، وقد صُمم ليحل محل نظام الصواريخ التكتيكية للجيش الأقدم ATACMS.

يُوفر نظام PrSM مدىً أوسع بكثير من نظام ATACMS، مما يسمح للقوات الأمريكية بضرب أهداف تبعد مئات الأميال. هذا المدى الموسع يزيد بشكل كبير من عدد الأهداف الإيرانية التي يمكن الآن تعريضها للخطر دون الحاجة إلى إعادة تموضع أنظمة الإطلاق. نشرت القيادة المركزية الأمريكية صوراً تُظهر إطلاق صاروخ PrSM من منصة M142 HIMARS، مما يؤكد على تركيز الجيش المتزايد على النيران الدقيقة بعيدة المدى.

صاروخ توماهوك الأسود وتساؤلات حول المخزونات

شهدت العمليات البحرية تطوراً آخر ذا أهمية محتملة: ظهور صاروخ كروز توماهوك مطلي باللون الأسود لم يسبق رؤيته من قبل. تُظهر الصور التي نشرتها البحرية الأمريكية إطلاق صواريخ توماهوك آر جي إم-109 للهجوم البري من سفن المدمرة من فئة "أرلي بيرك".

يعتقد المحللون أن هذا الصاروخ قد يكون من طراز توماهوك الهجومي البحري، المعروف أيضاً باسم "توماهوك الأسود"، والمُصمم لمهام مضادة للسفن بعيدة المدى. إذا تأكد ذلك، فقد يشترك الصاروخ في خصائص أو طلاءات مع أسلحة أخرى مضادة للسفن تابعة للبحرية الأمريكية.

لكن إلى جانب التقدم التكنولوجي، يبرز هاجس لوجستي، إذ أن صواريخ توماهوك ليست متوفرة بكميات غير محدودة. وقد تم إنفاق أعداد كبيرة في العمليات السابقة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الإمداد واستدامة المخزون، خاصة في حال نشوب صراع محتمل مع الصين.

إيران تنشر صاروخ فتاح-2 فرط الصوتي لأول مرة

كان لدى إيران أسلحة جديدة لتجربتها أيضاً. وقد أظهرت التقارير أن طهران استخدمت صاروخها فرط الصوتي "فتاح-2" في القتال لأول مرة. قال مصدر عسكري إيراني إن النظام المتطور تم نشره خلال الموجة الأخيرة من الضربات الانتقامية التي أعقبت الهجمات المنسقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآت إيرانية رئيسية.

كشفت إيران لأول مرة عن صاروخ فتاح-2 في نوفمبر 2023 كنسخة مطورة من صاروخ فتاح-1 السابق. وقدّم الحرس الثوري الإسلامي الصاروخ على أنه سلاح فرط صوتي من الجيل التالي مزود بمركبة انزلاق فرط صوتية، وهي قدرة تعقد جهود الاعتراض بشكل كبير.

بحسب المسؤولين الإيرانيين، يمكن لصاروخ فتاح-2 أن يصل إلى سرعات تصل إلى 15 ماخ ويبلغ مداه التقديري حوالي 1500 كيلومتر. بخلاف الصواريخ الباليستية التقليدية التي تتبع مسارًا يمكن التنبؤ به، يمكن للمركبات الانزلاقية فائقة السرعة أن تناور أثناء الطيران، وتغير مسارها وارتفاعها لتفادي أنظمة الدفاع الصاروخي.

وبحسب ما ورد فإن الصاروخ قادر على حمل حمولة متفجرة تزن 200 كيلوغرام وهو مصمم لضرب الأهداف البرية والبحرية على حد سواء. هذا التطور يسلط الضوء على كيفية تحول الحرب إلى منصة اختبار للتقنيات العسكرية المتقدمة من كلا الجانبين.