تحسباً لضربات أمريكية.. صور الأقمار الصناعية تكشف تحصينات إيران العسكرية والنووية
صور الأقمار الصناعية تكشف تحصينات إيران العسكرية والنووية

تحسباً لضربات أمريكية.. صور الأقمار الصناعية تكشف تحصينات إيران العسكرية والنووية

في ظل تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، كشفت صور الأقمار الصناعية عن تحركات عسكرية ونووية إيرانية واسعة النطاق، حيث قامت طهران بتعزيز تحصيناتها في مواقع حساسة، وذلك تحسباً لأي ضربات أمريكية محتملة.

الدرع الخرساني في مجمع بارشين العسكري

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية حديثاً أن إيران أقامت درعاً خرسانياً فوق منشأة جديدة في موقع بارشين العسكري الحساس، ثم أخفتها تحت التربة. ويقع مجمع بارشين على بعد حوالي 30 كيلومتراً جنوب شرقي طهران، وهو أحد أكثر المواقع العسكرية حساسية في إيران، حيث تشير معلومات مخابراتية غربية إلى أن طهران أجرت هناك تجارب ذات صلة بتفجيرات القنابل النووية منذ أكثر من عقدين.

وتظهر الصور تطورات كبيرة في الموقع، حيث تعرض للقصف الإسرائيلي في أكتوبر 2024، ثم بدأت إيران بإعادة الإعمار. وبحلول فبراير 2026، أصبح المبنى غير مرئي تماماً بعد إخفائه تحت هيكل خرساني، مما يجعله محمياً من الضربات الجوية.

دفن مداخل الأنفاق في مجمع أصفهان النووي

كشفت الصور أيضاً عن جهود إيرانية لدفن مداخل الأنفاق في مجمع أصفهان النووي، وهو أحد ثلاث منشآت لتخصيب اليورانيوم في إيران تعرضت للقصف الأمريكي في يونيو الماضي. وأظهرت صور أواخر يناير وفبراير 2026 أن جميع مداخل مجمع الأنفاق صارت "مدفونة تماماً" تحت التربة.

وقال خبراء إن دفن مداخل الأنفاق سيساعد في إضعاف أي ضربة جوية محتملة، كما سيجعل من الصعب دخول المنشأة برياً عبر قوات خاصة، مما يحمي اليورانيوم المخصب المخزن تحت الأرض.

تحصين مواقع إضافية وتعزيز القواعد الصاروخية

كما أظهرت الصور جهوداً إيرانية مستمرة لتقوية وتحصين مدخلين لمجمع أنفاق تحت جبل قرب نطنز، حيث توجد منشأتي تخصيب اليورانيوم الأخريين في إيران. وتظهر الأنشطة حركة مركبات متعددة، بما في ذلك شاحنات قلاب وخلاطات أسمنت ومعدات ثقيلة.

وفي مجال القواعد الصاروخية، كشفت الصور عن جهود إعادة إعمار في قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ، التي تعرضت لأضرار طفيفة في الحرب العام الماضي. كما ظهرت إصلاحات في قاعدة صواريخ قم، حيث تم تركيب سقف جديد فوق مبنى متضرر.

خلفية التوترات والمفاوضات النووية

تأتي هذه التحصينات في وقت تسعى فيه واشنطن إلى التفاوض مع طهران بشأن برنامجها النووي، مع التهديد باتخاذ إجراءات عسكرية في حالة فشل المحادثات. وقد علق ديفيد أولبرايت، مؤسس معهد العلوم والأمن الدولي، قائلاً: "تأخير المفاوضات له فوائده: خلال الأسابيع الماضية، كانت إيران مشغولة بدفن منشآتها الجديدة... مما يوفر حماية كبيرة من الضربات الجوية".

وتستمر إيران في نفي سعيها للحصول على أسلحة نووية، بينما تواصل تعزيز قدراتها الدفاعية في ظل بيئة إقليمية متوترة، حيث تمثل هذه المواقع محوراً للتوترات مع إسرائيل والولايات المتحدة.