باد باني يقدم عرضاً استثنائياً في السوبر بول مليئاً بالرموز والمعاني
أوفى المغني البورتوريكي باد باني بوعده، وجعل الملايين حول العالم يرقصون على أنغام أغانيه خلال عرض الاستراحة في نهائي بطولة كرة القدم الأمريكية السوبر بول، الذي أقيم مساء الأحد بتوقيت لوس أنجلوس. ورغم أجواء البهجة، فإن الدقائق الثلاث عشرة والنصف التي قدمها كانت مشحونة برموز سياسية وثقافية عميقة، تعكس تاريخاً مليئاً بالمعاناة والنضال.
بداية رمزية من حقول قصب السكر
بدأ العرض برجل من الطبقة العاملة، يرتدي ملابس بيضاء ويحمل غيتاره، قائلاً: "كم هو من الرائع أن تكون لاتينياً"، ثم صرخ: "اليوم سنشرب!"، وهي عبارة كاريبية اشتهرت في تسعينيات القرن الماضي. تلا ذلك مشهد لعمال يقطفون المحاصيل في حقول قصب السكر، قبل أن تنتقل الكاميرا إلى المسرح في كاليفورينيا، حيث يتوسط باد باني رجالاً ونساءً يحملون سواطير ويقطعون القصب.
يجسد العمل في مزارع قصب السكر تاريخ العبودية والاستغلال الاستعماري لشعوب بورتوريكو والكاريبي، حيث كان العمال يرتدون الأبيض وقبعات القش اتقاءً للحرارة. فقد أصبح قصب السكر، الذي أدخل إلى بورتوريكو تحت الاستعمار الإسباني في القرن السادس عشر، ركيزة أساسية ووحشية للاقتصاد الاستعماري، مما أدى إلى انتشار العبودية والاستغلال الزراعي.
جولة في الأحياء البورتوريكية
تواصل العرض باللغة الإسبانية بالكامل، حيث ظهر باد باني في مشهد رمزي يتوسط مجموعة من المحال التي ترمز للجزيرة وثقافتها، منها:
- متجر لبائع متجول يبيع مشروب "كوكو فريو"، وهو جوز هند أخضر مبرد شائع في بورتوريكو.
- مسنين يلعبون الدومينو على طاولة مستطيلة.
- صالون للعناية بالأظافر وتلوينها.
- شابات يبنين منزلاً بالحجر.
- متجر متجول يبيع مشروب "بيراغواس" الثلجي بنكهة الفاكهة.
يهدي باد باني الشراب لبائع مطعم "فيياز تاكوس" المكسيكي الشهير، ثم يمر بين الملاكمين البورتوريكيين إيميليانو فارغاس وكزاندر زاياس، قبل أن ينتقل إلى متجر للذهب والفضة، حيث يأخذ خاتم خطوبة ويمنحه لشاب.
نجوم أمريكا اللاتينية كأشخاص عاديين
استعرض العرض عدداً من نجوم أمريكا اللاتينية الذين لمع نجمهم عالمياً، مثل المغنية كاردي بي والمغنية كارول جي والممثلة جيسيكا آلبا والممثل بيدرو باسكال، حيث تمايلوا كأناس عاديين على أنغام باد باني، في رسالة تواضع ووحدة.
تحية لتاريخ الريغاتون وأوركسترا كلاسيكية
يكمل باد باني عرضه الغنائي الراقص، قبل أن يسقط فجأة في هوة تقوده إلى بيت، يخرج منه ليسمع أغاني الريغاتون التي انطلقت من بورتوريكو في تسعينيات القرن الماضي، محيياً أبناء بلده مثل تيغو كالديرون ودون أومار. ثم ينتقل إلى أوركسترا كلاسيكية، حيث استضاف قائد أوركسترا شيكاغو الكوستاريكي جيانكارلو غيريرو لأداء أغنية "موناكو".
يقول المغني بالإسبانية: "اسمي بينيتو أنطونيو مارتينيز أوكاسيو، وإذا كنت هنا اليوم في النسخة الستين من السوبر بول، فذلك لأنني لم أتوقف يوماً عن الإيمان بنفسي. يجب أن تؤمنوا بأنفسكم أيضاً".
حفل زفاف حقيقي وليدي غاغا
يظهر بعد ذلك شخص يشرف على مراسم زواج رجل وامرأة، في عرس حقيقي افتتحت حفله ليدي غاغا، التي ظهرت بفستان فلامنكو أزرق ووضعت زهرة "لا فلور دي ماغا" الحمراء، الوردة الوطنية لبورتوريكو، على صدرها. ثم رقصت مع باد باني على أنغام أغنيته "Baile Inolvidable".
رسائل سياسية ضد التوسع الأمريكي
ينتقل باد باني لأداء أغنيته "نويفايول" إشارة لنيويورك، التي كانت وجهة آلاف البورتوريكيين بعد الحرب العالمية الثانية وإعصار ماريا. ثم يظهر ريكي مارتن يجلس على مقعد بلاستيكي في حقل للموز، يؤدي أغنية "ما فعلوه بهاواي"، التي تنتقد الاستحواذ الأمريكي في بورتوريكو وتحذر من فقدان الاستقلال.
يحمل باد باني بعد ذلك نسخة قديمة لعلم بورتوريكو المصمم عام 1895 للترويج للاستقلال عن إسبانيا، في رسالة دعم للجماعات المؤيدة للاستقلال عن الولايات المتحدة.
نهاية قوية برسالة أمريكية شاملة
يتسلق باد باني عمود إنارة ليغني أغنيته "إل أباغون"، منتقداً انقطاع الكهرباء في الجزيرة. وينتهي العرض برسالة سياسية إضافية، حيث يصرخ: "فليبارك الله أمريكا"، موضحاً أن أمريكا هي قارة كاملة تضم دولاً مثل تشيلي والأرجنتين والولايات المتحدة وكندا ووطنه بورتوريكو، قائلاً: "نحن لا زلنا هنا".
إهداء عاطفي لعمه الراحل
ارتدى باد باني قميصاً من ماركة "زارا" مع رقم "64" لتخليد ذكرى عمه الراحل "كوتيتو" الذي ولد عام 1964، وأهدى أداءه له، في لفتة عاطفية تزامنت مع فوزه التاريخي بجائزة غرامي.
تجدر الإشارة إلى أن عرض باد باني أصبح الأكثر مشاهدة في تاريخ عروض السوبر بول، بحوالي 135.4 مليون مشاهد، مما يجعله حدثاً ثقافياً وسياسياً بارزاً.