تحذير من خطر تسريب الحمض النووي السعودي لشركات أجنبية تحت ستار فحص الأنساب
تحذير من تسريب الحمض النووي لشركات أجنبية

السيادة الحيوية في خطر.. DNA ليس مجرد نسب بل أمن دولة

يبدو أننا نعيش عصراً رقمياً بامتياز، لم يتوقف عند طلب القهوة عبر التطبيقات، بل وصل إلى استخراج صكوك النسب عبر البريد السريع. ففي مشهد غريب يجمع بين التطور التقني والسطحية الاجتماعية، نجد أنفسنا اليوم أمام موضة جديدة تجتاح منصة إكس، حيث يقرر أنبوب اختبار في مختبر ما وراء البحار مصير انتماءات ضاربة في عمق التاريخ منذ آلاف السنين.

المشهد يبدو كوميدياً في ظاهره؛ شخص يجلس خلف شاشته، يرسل مسحة لعاب إلى شركة في كاليفورنيا، وينتظر بفارغ الصبر بريداً إلكترونياً يخبره من هو جده العاشر. فإن جاءت النتيجة وفق هواه، نصّب نفسه قاضياً على مشجرات التاريخ وبدأ يوزع صكوك النسب الصريح على الخلق، وإن خالفت توقعاته، دخل في دوامة من التشكيك النفسي والاجتماعي، وكأن قروناً من الموروث والتوثيق والعيش المشترك كانت بانتظار فني مختبر لا يعرف من لغتنا إلا رسم الحروف.

لكن، وبمجرد أن نزيح قشرة السخرية، نجد أنفسنا أمام خطر يمس الأمن الوطني في صميمه. إن تحويل الأنساب إلى بزنس جيني ليس مجرد عبث، بل هو لغم اجتماعي واختراق طوعي للسيادة الحيوية للمجتمع السعودي. إن خروج هذه البيانات الحساسة إلى خوادم شركات أجنبية يضع خريطتنا الوراثية في ممرات الاستغلال، مما يفتح الباب مستقبلاً أمام مخاطر الأسلحة البيولوجية أو الأوبئة المصممة لاستهداف خصائص عرقية محددة؛ فمعرفة الخريطة الجينية لشعب ما هي كشف لظهره الصحي والأمني أمام العالم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وهنا، يجب أن يتوقف هواة الأنابيب عند كلمة الفصل التي نطق بها المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السادسة عشرة بمكة المكرمة، حيث حسم الجدل بقرارات شرعية رصينة؛ منها قراره الرابع الذي نص على أنه: لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعاً، ويجب على الجهات المختصة منعه وفرض العقوبات الزاجرة؛ لأن في ذلك المنع حماية لأعراض الناس وصوناً لأنسابهم. بل وأكد في قراره الثالث منع استخدامها تماماً لنفي النسب المستقر شرعاً؛ حمايةً لكيان الأسرة من أوهام الظنون.

إننا اليوم أمام ضرورة وطنية تستوجب فتح تحقيق عاجل وشامل مع مثيري هذه الفتن، والنظر بجدية فيما وراء المشهد؛ فمن الذي يدعم هؤلاء؟ ولصالح من يتم كشف الخريطة الجينية للمجتمع؟ إن هذه الأفعال تندرج تحت طائلة نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية المادة السادسة، التي تعاقب بالسجن مدة تصل لخمس سنوات وغرامة تصل لثلاثة ملايين ريال لكل من يمس النظام العام أو القيم الدينية، والتشكيك في الأنساب ونشر النعرات هو مساس صارخ باستقرارنا.

الخلاصة.. الهوية ليست سلعة تُشترى من مختبرات أجنبية، وحمضنا النووي الحقيقي هو الانتماء لهذا الوطن والالتفاف حول قيادته. فيا هؤلاء.. أغلقوا أنابيب الاختبار، وافتحوا كتب التاريخ، فالأصل ثابت.. والفرع في السماء، والوطن للجميع.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي