أصدر زعيم حركة طالبان، هبة الله أخوند زاده، أمراً شفهياً جديداً يحظر بشكل كامل استخدام الهواتف الذكية على أعضاء الحركة وجميع الموظفين الحكوميين في مؤسسات الدولة الأفغانية. يأتي هذا القرار في إطار سلسلة من الإجراءات المتشددة التي تتبعها الحركة منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس 2021.
تفاصيل القرار والعقوبات
وفقاً لوثيقة رسمية حصلت عليها وسائل إعلام أفغانية، تم توجيه وزارة العدل في حكومة طالبان إلى رؤساء المحاكم العسكرية في الثماني مناطق العسكرية بالبلاد لضمان تنفيذ القرار. ويعتبر المخالفون لهذا الأمر "مجرمين"، ويواجهون إجراءات قضائية أمام المحاكم العسكرية. كما أُبلغ قادة الشرطة ورؤساء الاستخبارات في المناطق المختلفة بالقرار، الذي صدر خلال اجتماع مع هؤلاء القادة، وطُلب منهم التأكد من تنفيذ الحظر بشكل كامل وتقديم تقارير لمكتب الزعيم تؤكد الالتزام به.
ردود فعل فورية
تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد تظهر عناصر من طالبان وموظفين حكوميين يحطمون هواتفهم الذكية علناً بالمطارق، في إشارة إلى الامتثال السريع للتوجيهات الجديدة. ويُسمح لهم الآن باستخدام الهواتف البسيطة (غير الذكية) فقط.
دوافع الحظر
يأتي هذا القرار ضمن جهود طالبان للسيطرة على تداول المعلومات والصور والمحتوى الرقمي، الذي تراه الحركة مصدراً لـ"الفساد الأخلاقي" أو التجسس. وفي عام 2025، دعا أخوند زاده أعضاء الحركة إلى تقليل استخدام الهواتف الذكية، كما صدرت توجيهات سابقة تحظر استخدامها داخل المدارس والجامعات والمكاتب الحكومية في بعض المناطق. يُنظر إلى الهواتف الذكية على أنها أداة قد تُستخدم لتوثيق انتهاكات أو تسريب معلومات، أو للوصول إلى محتوى محظور.
سياق أوسع
يُعد هذا الحظر الأحدث في سياق تشديد طالبان على الرقابة الإعلامية والرقمية، حيث سبق أن فرضت قيوداً على الإنترنت في بعض المناطق، وعلى تصوير الأشخاص الحيين، وغيرها من الإجراءات التي تهدف إلى عزل المجتمع عن التأثيرات الخارجية. وحتى الآن، لم يصدر بيان رسمي علني من الحركة حول أسباب القرار الجديد، لكن مراقبين يرونه جزءاً من جهود الزعيم لتعزيز الانضباط الداخلي ومنع أي شكل من أشكال المعارضة أو التسريبات داخل الجهاز الحكومي والعسكري.



