إسلام آباد الثانية: مفاوضات مصيرية بين واشنطن وطهران
نجحت باكستان في إقناع كل من الولايات المتحدة وإيران بالعودة إلى العاصمة إسلام آباد لإجراء جولة ثانية من المفاوضات، تهدف إلى سد الفجوات العميقة التي لا تزال تفصل بين الموقفين الأميركي والإيراني، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وقضايا مضيق هرمز الاستراتيجي.
تصعيد التهديدات وتضارب الرسائل الدبلوماسية
بعد أيام من التشاؤم وتبادل الاتهامات بانتهاك هدنة الـ15 يوماً التي تنتهي يوم الأربعاء، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر تغريدة يوم الأحد أن الوفد الأميركي المفاوض سيصل إلى باكستان بحلول مساء اليوم التالي، حاملاً "عرضاً عادلاً ومقبولاً"، مع تهديد صريح بقصف محطات الكهرباء والجسور الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق، بل وتصعيد التهديد لاحقاً إلى "تدمير إيران بأكملها".
يتناقض هذا التصعيد مع تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية يوم السبت، والذي كشف عن مخاوف ترامب من التورط في نزاع طويل في إيران ورغبته في الانتقال إلى قضايا أخرى. كما أحدث ترامب لغطاً بإعلانه أن الوفد لن يكون برئاسة نائبه جي. دي. فانس "لأسباب أمنية"، لكن البيت الأبيض أوضح لاحقاً أن الوفد سيكون برئاسة فانس فعلاً، مع عضوية ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
من جهتها، أشارت شبكة "سي أن أن" الأميركية إلى أن الوفد الإيراني سيصل إلى إسلام آباد يوم الثلاثاء، بينما أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن طهران لم تتخذ قراراً نهائياً بالمشاركة بسبب استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.
رهانات الاتفاق الإطاري والخطوط الحمراء الثابتة
تتطلع باكستان إلى تمديد الهدنة الحالية لإفساح المجال أمام مزيد من الجهود الدبلوماسية، مع توقعات بإصدار إعلان مشترك في هذا الشأن يوم الأربعاء. وسادت توقعات الأسبوع الماضي باحتمال توقيع اتفاق إطاري بين واشنطن وطهران، يليه مفاوضات تفصيلية على اتفاق نهائي شامل خلال 60 يوماً.
وتكهنات "سي أن أن" باحتمال حضور ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى باكستان للتوقيع على الاتفاق، وربما عقد لقاء قمة بين الرئيسين. لكن دبلوماسيين أوروبيين حذروا في مقابلات مع "رويترز" من أن الحلفاء الأوروبيين يخشون أن يضغط فريق التفاوض الأميركي غير الخبير من أجل التوصل إلى اتفاق إطاري سريع يتصدر العناوين، قد يؤدي إلى ترسيخ المشكلات بدلاً من حلها.
الخطوط الحمراء النووية والجيوسياسية
يذهب المفاوضون الأميركيون والإيرانيون إلى جولة إسلام آباد الجديدة متمسكين بخطوط حمراء صلبة:
- الموقف الأميركي: يصر ترامب على اتفاق خالٍ من حق إيران في تخصيب اليورانيوم، مع ضمان حصول الولايات المتحدة على 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% المدفون تحت أنقاض منشأة أصفهان النووية التي قصفتها القاذفات الأميركية في يونيو.
- الموقف الإيراني: تبقى طهران متمسكة بحق التخصيب مع انفتاح على فترة تجميد لسنوات، حيث ترى أن التسليم بعدم التخصيب نهائياً يمس السيادة الوطنية، خاصة أنها ستكون الدولة الوحيدة العضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية المحرومة من هذا الحق.
- خط أحمر إضافي: يتعلق بمضيق هرمز، حيث تطالب إيران بترتيبات تضمن لها حق استيفاء رسوم من السفن العابرة للمضيق، وهو ما تلقيه معارضة أميركية قوية.
تبقى جولة إسلام آباد الثانية محفوفة بالتحديات، حيث تجتمع الآمال باتفاق إطاري مع تهديدات التصعيد العسكري، في اختبار حقيقي للإرادة الدبلوماسية للطرفين.



