وساطة باكستانية تحت ضغط الوقت في المفاوضات الأمريكية الإيرانية
تسابق باكستان الزمن لتحقيق اختراق في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وسط تشاؤم متزايد يهدد بانهيار الهدنة الحالية. يقود هذه الجهود قائد الجيش الباكستاني الماريشال عاصم منير، الذي يعمل على إعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد قبل انتهاء هدنة الـ15 يوماً، أو على الأقل تمديدها.
تشاؤم يطغى على مؤشرات التقدم
طغت في عطلة نهاية الأسبوع مناخات التشاؤم، مما بدد ما أوحت به تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران. جاء هذا بعد إعلان طهران فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ثم إغلاقه مرة أخرى في أقل من 24 ساعة، رداً على تصريحات ترامب باستمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية حتى التوصل لاتفاق نهائي.
بذلك، عادت المعادلة إلى ما كانت عليه: إغلاق إيراني لمضيق هرمز أمام الناقلات باستثناء تلك العائدة لدول "صديقة"، في مقابل حصار أمريكي على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها. يستخدم كل طرف السلاح الاقتصادي للتأثير على موقف الطرف الآخر، بعدما صمتت المدافع، لكن هذا الصمت يبقى موقتاً وعرضة للانهيار في أي لحظة.
تصعيد عسكري محتمل وجبهات مفتوحة
نقل موقع "أكسيوس" الإخباري عن مسؤول أميركي أنه لا يستبعد تجدد الحرب إذا لم يُحرَز تقدم في الأيام المقبلة. كما نقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن مسؤول عسكري إسرائيلي أن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي يستعدان لاحتمال انهيار وقف النار مع إيران. ومن المتوقع أن يجتمع الكابينيت الإسرائيلي ليل الأحد للبحث في تصاعد التوترات على الجبهة الإيرانية.
وفي إشارة إلى احتمالات التصعيد، تحدثت مصادر أميركية عن أنه من المتوقع أن تفتّش قوات البحرية الأمريكية ناقلات نفط مرتبطة بإيران خلال الأيام المقبلة، بل حتى مصادرة سفن تجارية في المياه الدولية. كذلك، لا يزال التوتر الشديد مسيطراً على الجبهة اللبنانية، مع عدم التزام الجيش الإسرائيلي التزاماً كاملاً بهدنة الأيام العشرة، ومواصلته تفجير المنازل داخل "الخط الأصفر" والقصف المدفعي على البلدات والقرى المجاورة.
اتفاق معلق وفجوات كبيرة
تحدثت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن إمكان التوصل إلى اتفاق في الأيام المقبلة. وأشار ترامب نفسه إلى "محادثات جيدة جداً" مع طهران، محذّراً إياها من "الابتزاز" عقب إغلاق مضيق هرمز. أما كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، فتحدث عن تقدم في بعض القضايا، واستمرار "الفجوات الكبيرة" في شأن القضيتين الأساسيتين: البرنامج النووي الإيراني، واستطراداً مصير كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، ومضيق هرمز.
وأكد قاليباف أن بلاده لا تثق بالولايات المتحدة، ولذلك تبقى القوات الإيرانية في حال جاهزية قصوى لأن القتال قد يُستأنف في أي وقت. وبعدما كان ترامب قد أعلن الجمعة أن طهران وافقت على نقل كمية اليورانيوم التي يُعتقد أنها مدفونة تحت أنقاض منشأة أصفهان النووية التي دمّرتها القاذفات الأمريكية في حزيران/يونيو، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية السبت أن اليورانيوم "لن يُنقل إلى أي مكان".
دور الوسيط الباكستاني الحاسم
يتوقف الكثير الآن على قدرة الوسيط الباكستاني على التقدم باقتراحات توفّق بين المطالب القصوى التي لا تزال تتسلّح بها واشنطن وطهران، وتستخدمان السلاح الاقتصادي للتأثير على مجرى المفاوضات. مع استمرار السباق ضد الوقت، تبقى عيون العالم متجهة نحو إسلام آباد، حيث يمكن أن تحدد الوساطة الباكستانية مصير السلام أو التصعيد في المنطقة.



