الكويت تدخل التاريخ عبر لجنة تعويضات مجلس الأمن وتطالب بتكرار التجربة ضد إيران والعراق
الكويت تدخل التاريخ بلجنة تعويضات مجلس الأمن وتطالب بتكرارها

الكويت تدخل التاريخ عبر أبواب التعويضات الدولية

نعتقد أن الكويت دخلت التاريخ من أبواب دخلتها دول مؤثرة ولها مكانة كبيرة على خريطة العالم، حين احتُلت واتحد المجتمع الدولي لتحريرها، كما حدث عام 1990 بهزيمة النظام العراقي وطرده. هذا الحدث لم يكن مجرد لحظة عابرة، بل شكل نقطة تحول في مسيرة الدولة، حيث لم تكن العداوة مع العراق وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى عهد الملك غازي، واستمرت مع مطالبة قاسم بضم الكويت في الستينيات، ثم تجسدت في احتلال صدام حسين، الذي لا يزال صداه يتردد حتى اليوم عبر الصواريخ والاعتداءات على الممتلكات الكويتية.

تشابه تاريخي مع فرنسا وغزو الجيران

في مقارنة تاريخية مثيرة، قارنّا في أبريل قبل ثلاثة وعشرين عاماً، في مقال "رسالة إلى سعادة السفير الفرنسي"، بين غزو الكويت في التسعينيات وغزو فرنسا في الحرب العالمية الثانية. كلتا الدولتين تعرضتا للاحتلال من قبل جارتهما، وتم تحريرهما بفضل جهود عالمية، بعد فضل الله سبحانه. لكن الفارق الجوهري يكمن في عدم وجود خونة أو متعاونين مع العدو العراقي في الكويت أثناء الغزو، على عكس فرنسا التي شهدت تعاوناً مع الألمان. هذا الوضع يعكس صمود الشعب الكويتي، لكنه أيضاً يسلط الضوء على التحديات المستمرة مع إيران، التي تظهر كدولة عدوة يجب سحب السفير منها وقطع العلاقات، خاصة في ظل الحرب الحالية.

لجنة تعويضات مجلس الأمن: إنجاز تاريخي

من الأبواب التاريخية التي دخلتها الكويت، قيام مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بإنشاء لجنة تعويضات خاصة (يو إن سي سي) عام 1991، بموجب القرار رقم 687. هدفت هذه اللجنة إلى حصر المطالبات ودفع التعويضات عن الخسائر والأضرار التي لحقت بضحايا الغزو العراقي. وفقاً لتقرير الأمم المتحدة، تم تقديم حوالي 2.7 مليون مطالبة بقيمة 352.5 مليار دولار، تم فحصها من قبل 19 لجنة فرعية حتى عام 2005.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تمت الموافقة على تعويضات إجمالية بقيمة 52.4 مليار دولار لحوالي مليون ونصف المليون مُطالب مُستحق، وتم سدادها من صندوق الأمم المتحدة الخاص بالتعويضات. هذا الصندوق كان يحصل على نسبة 30% من عائدات مبيعات تصدير النفط العراقي ومشتقاته، ثم خُفضت النسبة على مر السنين بموجب قرارات مجلس الأمن إلى 3% حتى عام 2017. تم سداد كامل مبلغ التعويضات على مدى سنوات، مع إتمام آخر دفعة في يناير 2022، والاحتفال بإنجاز ذلك بعد مرور 31 عاماً، وإغلاق أبواب اللجنة بشكل نهائي في 31 ديسمبر 2022.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

نداء عاجل لتكرار التجربة ضد إيران والعراق

من هنا، نعتقد أن على الكويت ودول الخليج، رغم تقلّب نتائج المفاوضات بين أميركا وإيران، ووضع المضيق الذي يشبه "افتح يا سمسم وسَكّر يا سمسم"، يجب الإسراع بإنشاء جهات مختصة لحصر الأضرار الناجمة عن الحرب التي شنّها العدو الإيراني. بالإضافة إلى ذلك، يجب معالجة الأضرار الناشئة عن الاعتداءات التي شُنّت من العراق، الذي يبقى مسؤولاً - حسب القانون الدولي - عمّا انطلق من أراضيه من صواريخ، خلافاً لما تحاول حكومته التملص منه.

يجب فتح باب استقبال مطالبات التعويضات من الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة والأفراد، وهو ما يستدعي أن يقوم وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بالإسراع في تقديم طلب رسمي للأمم المتحدة لإنشاء لجنة خاصة بالتعويضات بقرار من مجلس الأمن. هذا التحرك ليس مجرد رد فعل، بل خطوة استباقية لحماية المصالح وضمان العدالة في مواجهة التهديدات المستمرة.

إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي. هذه الدعوة تأتي في وقت حرج، حيث تبرز الحاجة إلى تعلم من الدروس التاريخية واتخاذ إجراءات حاسمة لضمان مستقبل آمن ومستقر للكويت ودول الجوار.