دمشق تكسر العزلة الأوروبية: وثيقة مسربة تكشف خطة بروكسل لتطبيع العلاقات مع السلطات الانتقالية
في تطور دبلوماسي كبير، كشفت وثيقة مسربة اطلعت عليها وكالة رويترز للأنباء عن تحول استراتيجي في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه سوريا، حيث يعتزم التكتل الأوروبي توطيد روابطه بدمشق عبر إعادة الاتصالات السياسية الرسمية، وتمهيد الطريق لعلاقات اقتصادية وأمنية قوية مع السلطات الانتقالية الحاكمة.
مايو موعد "الحوار الرفيع" واستئناف الاتفاقيات التاريخية
وبحسب الوثيقة المرجعية التي أعدتها الإدارة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي، سيبدأ التكتل الأوروبي "حواراً سياسياً رفيع المستوى" مع السلطات السورية الانتقالية في الحادي عشر من مايو (أيار) القادم. وتتضمن الخطة الاستراتيجية استئناف العمل الكامل باتفاقية التعاون الموقعة عام 1978، في خطوة تاريخية تنهي جموداً دبلوماسياً استمر لسنوات طويلة.
وفي تعديل جوهري للسياسات، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيعيد "تشكيل وتعديل" نظام العقوبات المفروضة على سوريا، بهدف الحفاظ على أدوات ضغط محدودة مع فتح قنوات التواصل الفعالة مع القيادة الجديدة برئاسة أحمد الشرع، الذي يقود المرحلة الانتقالية بعد الإطاحة ببشار الأسد في أواخر عام 2024.
سوريا تتحول إلى قلب "ممرات الطاقة" البديلة في المنطقة
وتسلط الوثيقة المسربة الضوء على الطموحات الأوروبية لدمج سوريا في مشاريع الربط الإقليمي الكبرى، بما في ذلك "الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا". ومع استمرار أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب الإيرانية الأخيرة، برزت سوريا كمركز حيوي للنقل والطاقة.
حيث أبحرت يوم الخميس الماضي أول ناقلة تحمل نفطاً عراقياً نُقل براً من ميناء بانياس السوري، مؤكدة الموقع الاستراتيجي لسوريا. كما كشفت الوثيقة عن تعاون ثلاثي بين سوريا وتركيا والأردن لتحديث شبكات السكك الحديدية، لإنشاء ممر لوجستي يربط جنوب أوروبا بدول الخليج العربي، مما يعيد تموضع دمشق كلاعب اقتصادي رئيسي في المنطقة.
ملف اللاجئين ودمج الأكراد: أولويات أوروبية في التعاون السوري
اقتصادياً واجتماعياً، يخطط الاتحاد الأوروبي لإنشاء مركز للمساعدة التقنية في سوريا لتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، مع التركيز على تسهيل "العودة الآمنة والكريمة" لأكثر من مليون لاجئ سوري مقيم حالياً في دول الاتحاد الأوروبي.
أما على الصعيد الأمني، فقد أظهرت الوثيقة نية بروكسل دعم تدريب الشرطة السورية وتعزيز التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب والحد من تجارة المخدرات. كما بارك الاتحاد الأوروبي الاتفاق التاريخي بين دمشق والسلطات الكردية، والذي تضمن دمج المؤسسات المحلية في هيكل الدولة الموحد، وتعيين قائد وحدات حماية الشعب نائباً لوزير الدفاع.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تسلم الجيش السوري لآخر قاعدة عسكرية أمريكية في شرق سوريا هذا الأسبوع، مما يعزز السيادة الوطنية ويفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية لسوريا بعد سنوات من العزلة والعقوبات.



