لبنان "في قلب إيران"... شعار إيراني غامض في توقيت بالغ الحساسية
في خطوة رمزية أثارت جدلاً واسعاً، نشرت السفارة الإيرانية في العاصمة اللبنانية بيروت منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيه أرزة العلم اللبناني محاطة برمز العلم الإيراني، تحت عبارة "لبنان في قلب إيران". جاء هذا المنشور في توقيت بالغ الحساسية، حيث تخوض لبنان مفاوضات شاقة في واشنطن للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، مما أثار تساؤلات عديدة حول القصد الإيراني من هذا الشعار.
تفسيرات متعددة في ظل انقسام داخلي
يأتي هذا المنشور في وقت يشهد فيه الانقسام العمودي في الداخل اللبناني اشتداداً ملحوظاً بين:
- المؤيدين للموقف الرسمي بالتفاوض المباشر مع إسرائيل.
- المعارضين ضمناً والمنتقدين علناً في أوساط الثنائي الشيعي.
عبارة "لبنان في قلب إيران" تحمل أكثر من تفسير حول النوايا الإيرانية تجاه البلد، حيث يتساءل المراقبون:
- هل تتجاوز هذه النوايا حدود الدعم السياسي والمادي لذراعها "حزب الله"؟
- هل تهدف إلى دعم كل لبنان ككيان مستقل؟
- أم أنها تنحو في اتجاه تأكيد الدور الإيراني المقبل في أي تسوية محتملة، من خلال اعتبار البلد القلب النابض لطهران؟
رسائل خفية وتنسيق إقليمي
يبدو أن الرسالة الأولى لهذا المنشور تعكس تأكيداً إيرانياً على عدم التخلي عن الورقة اللبنانية، وذلك في رد على ما صدر أخيراً من مواقف تقول بموافقة طهران على الفصل الحاصل بين مفاوضات باكستان وواشنطن. وتكمن الرسالة الثانية في التمسك بالورقة اللبنانية والدور في أي اتفاق على وقف النار، قبل الوصول إلى مفاوضات السلام مع إسرائيل.
هذا ما يعكسه التنسيق الإيراني السعودي حول ملف لبنان، حيث لا تريد الجمهورية الإسلامية التسليم الكامل بفصل مفاوضات لبنان عن مفاوضاتها مع واشنطن، انطلاقاً من تمسكها بهذه الورقة على طاولة الجولة المقبلة في إسلام أباد. كما تهدف إلى توجيه رسالة إلى حلفائها في الداخل بأنها ليست في وارد التخلي عنهم.
محدودية الدور الإيراني في المفاوضات
لكن هذا لا يعني في رأي أوساط سياسية أن أي اتفاق يمكن أن تصل إليه الحكومة لوقف النار يصب في رصيد طهران أو في محاولة استغلاله لمصلحتها. ذلك أن هكذا قرار لن يتحقق من دون الوساطة الأميركية والموافقة الإسرائيلية، ولن يكون الإعلان عنه من طهران أو باكستان، بل إما من واشنطن عبر جولة ثانية من المحادثات بين السفيرة اللبنانية ونظيرها الإسرائيلي، وإما عبر إعلان أميركي بالتنسيق مع تل أبيب وبيروت.
وقد تم التمهيد لهذا من خلال الإعلان عن الاتصال بين رئيس الجمهورية اللبنانية ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والذي تناول الجهود المبذولة للوصول إلى وقف النار. ولكن الأكيد أن هكذا إعلان سيحتاج وفق المؤشرات والمعلومات إلى مزيد من الوقت تريده إسرائيل لإنهاء عملياتها العسكرية.
في النهاية، يبقى شعار "لبنان في قلب إيران" جزءاً من معركة رمزية وسياسية تدور في خلفية المشهد اللبناني المتأزم، حيث تحاول كل قوة إقليمية ترسيخ حضورها وتأثيرها في مصير هذا البلد الذي يمر بمرحلة حاسمة من تاريخه.



