ما هي الخطوات الأمريكية المحتملة إذا انتهكت إيران أي اتفاق بشأن دعم الوكلاء؟
في أواخر آذار الماضي، قدمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إيران خطة مكونة من 15 نقطة تهدف إلى إنهاء الحرب، تضمنت مطالبة صريحة بأن تقطع طهران دعمها للوكلاء والشركاء الأجانب، بما في ذلك جماعات مثل "حزب الله" و"حماس" والحوثيين اليمنيين وغيرهم. يبدو أن النظام الإيراني يميل إلى رفض هذا الاقتراح، وهو أمر غير مستغرب نظراً للأهمية المحورية التي تمثلها هذه الجماعات لتصدير الثورة ومد نفوذ طهران في المنطقة.
مكونات اتفاقية أمريكية - إيرانية بشأن دعم الوكلاء
بحسب رأي باحث أمريكي بارز، يجب أن تكون أي اتفاقية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن دعم الوكلاء بالغة التفصيل والشمولية، بحيث تغطي جميع النشاطات المالية والعسكرية والإرهابية والتدريبية لهذه الجماعات. الهدف من ذلك هو حرمان طهران من أي هامش للتذرع بالغموض أو التلاعب بالشروط.
يتعين أن يدرك صانعو السياسات أن إنفاذ مثل هذه الاتفاقية بفاعلية سيكون مسعى بالغ التعقيد، ويستلزم تعاون حكومات عدة ومنظمات متعددة الأطراف، بالإضافة إلى القطاع الخاص. كما يتطلب تخصيص الولايات المتحدة الأولوية القصوى من مواردها الدبلوماسية والاستخبارية لضمان الالتزام بالقوانين.
الشروط الأساسية التي يجب أن تقبلها إيران
في إطار أي اتفاق، ستحتاج إيران إلى الموافقة على مجموعة من الشروط الصارمة، بما في ذلك:
- وقف الدعم المالي: التزام إيران بوقف تقديم الأموال والأصول وأي أشكال أخرى من الدعم المالي للوكلاء، سواء عبر القنوات الرسمية أو غير الرسمية مثل بيوت الصداقة وشبكات الحوالة.
- وقف التزويد العسكري: التزام إيران بوقف تزويد الوكلاء بأي معدات عسكرية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة والأسلحة الثقيلة والخفيفة، وكذلك الامتناع عن تقديم المساعدات التقنية في تصميم أو تطوير الأسلحة.
- وقف إمداد المواد ذات الاستخدام المزدوج: التزام إيران بوقف إمداد الوكلاء بأي مواد قابلة للتوظيف في التطبيقات العسكرية، مثل مكونات الطائرات المسيرة والمواد الكيميائية.
- وقف التدريب: التزام العسكريين الإيرانيين، وخاصة منتسبي الحرس الثوري الإسلامي، بوقف تدريب الوكلاء داخل إيران وخارجها.
- إنهاء التخصيب العسكري: التزام إيران بإنهاء جميع أشكال التخصيب العسكري والإرهابي مع الوكلاء، وحل الوحدات المشتركة العاملة في هذا الإطار.
- الكف عن الأساليب الاحتيالية: التزام إيران بالكف عن استخدام أساليب مثل إنشاء شركات واجهة أو تزوير الوثائق لإخفاء تورطها في معاملاتها مع الوكلاء.
- وقف تزويد المعلومات الاستخبارية: التزام إيران بوقف تزويد الوكلاء بأي معلومات استخبارية قد تستخدم في التخطيط أو تنفيذ الهجمات.
- طرد المسؤولين التابعين للوكلاء: التزام إيران بطرد جميع المسؤولين التابعين للوكلاء المقيمين على أراضيها، وسحب عناصر الحرس الثوري الإسلامي المتمركزين في مناطق الوكلاء.
- تسليم أعضاء تنظيم القاعدة: التزام إيران بتسليم أعضاء تنظيم القاعدة الموجودين على أراضيها إلى الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى ملائمة، والامتناع عن إيواء أي جماعات إرهابية مصنفة.
الثغرات والتحديات في إنفاذ الاتفاقية
حتى لو وافقت إيران على هذه الشروط، فإن سجل النظام يشير بقوة إلى أنه قد لا يفي بجميع التعهدات. لذلك، سيكون رصد الانتهاكات وكشفها ووقفها أمراً بالغ الأهمية. ومع ذلك، توجد عدة ثغرات قد تعوق الجهود الأمريكية والدولية، منها:
- عدم وجود قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي تصنف وكلاء إيران الرئيسيين، مثل حزب الله وحماس، كمنظمات إرهابية رسمياً، مما قد يحد من التزام الدول الأخرى باتخاذ إجراءات.
- سماح بعض الحكومات بنشاط الوكلاء الإيرانيين على أراضيها لأسباب إيديولوجية أو دوافع أخرى.
- افتقار العديد من الحكومات إلى القدرة على تعقب الشبكات الإيرانية غير المشروعة وتفكيكها.
- عدم كفاية معرفة المؤسسات الخاصة، مثل المؤسسات المالية، للكشف عن الجهات المرتبطة بإيران، مما يسهل على طهران إنشاء شركات واجهة.
- صعوبة إثبات ما إذا كانت المواد العسكرية قد زودت قبل أو بعد الاتفاقية، حتى في حالة انتهاك إيران للحظر.
ما الذي يمكن للولايات المتحدة وشركائها فعله لضمان نجاح الاتفاقية؟
لإعطاء أي اتفاقية فرصة للنجاح، يتعين على الولايات المتحدة وشركائها اتخاذ عدة خطوات استباقية، تشمل:
- رفع الموارد الأمريكية: تخصيص موارد أكبر على الصعيد الاستخباري وإنفاذ القانون والدبلوماسي لمراقبة التزام إيران.
- تعميق التعاون مع القطاع الخاص: العمل على زيادة مشاركة المؤسسات المالية والشركات في الكشف عن الأنشطة غير المشروعة.
- تعزيز التعاون الدولي: استقطاب دعم دولي أوسع، خاصة من الدول التي يكون نشاط إيران ووكلائها فيها الأكثر كثافة.
- تقديم المساعدة الفنية: مساعدة الدول الراغبة في التعاون ولكنها تفتقر إلى القدرات اللازمة لاكتشاف النشاط الإيراني وتفكيكه.
- مواصلة بناء التحالفات: الاستمرار في بناء تحالفات دولية واسعة لمواجهة الإرهاب المرتبط بإيران.
في الختام، يبقى السؤال الرئيسي: ماذا تفعل واشنطن إذا انتهكت إيران أي اتفاق؟ الإجابة تكمن في الاستعداد الدقيق والمرونة في التعامل مع التحديات، مع التأكيد على أن أي انتهاك سيواجه ردوداً قوية من المجتمع الدولي.



