لبنان وإسرائيل يبدآن أول مفاوضات مباشرة منذ عقود في واشنطن وسط تصعيد عسكري
لبنان وإسرائيل يبدآن أول مفاوضات مباشرة منذ عقود

لبنان وإسرائيل يبدآن أول مفاوضات مباشرة منذ عقود في واشنطن وسط تصعيد عسكري

شهدت واشنطن يوم الثلاثاء حدثاً تاريخياً، حيث عقد لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ أكثر من ثلاثة عقود، وذلك في أعقاب أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل وميليشيات حزب الله المدعومة من إيران. جاءت هذه المفاوضات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً ملحوظاً، مع معارضة صريحة من حزب الله الذي لم يكن ممثلاً في الجلسة.

ردود الفعل الدولية والتصريحات الرسمية

بعد انتهاء الجلسة التي استمرت ساعتين، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بياناً أشادت فيه بالجانبين لما وصفته بـ"مناقشات مثمرة حول خطوات نحو إطلاق مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان". وأكدت الوزارة أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، بوساطة الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل.

من جانبه، وصف السفير الإسرائيلي يخيئيل لايتر المحادثات بأنها "تبادل رائع"، قائلاً إن البلدين "على نفس الجانب". وأضاف لايتر للصحفيين: "اكتشفنا اليوم أننا متحدون في تحرير لبنان من قوة احتلال تهيمن عليها إيران تسمى حزب الله".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تصعيد حزب الله وموقفه من المفاوضات

على الجانب الآخر، عارض حزب الله المفاوضات المباشرة، وبدا أنه زاد من هجماته على شمال إسرائيل مع بدء المناقشات. أعلن الحزب أنه أطلق "وابل صواريخ متزامن" على 13 بلدة إسرائيلية شمالية بعد وقت قصير من بدء المحادثات، وذلك ردا على تحذير إسرائيلي من زيادة الهجمات خلال المفاوضات.

قبيل المحادثات، صرح وافيق صفا، عضو المجلس السياسي لحزب الله، بأن الحزب "غير ملتزم بما اتفقوا عليه" في واشنطن، مما يعكس التوترات الداخلية في لبنان حول قدرة الحكومة المركزية على مواجهة نفوذ الحزب.

وساطة أمريكية وتطلعات للسلام

وساط وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في المحادثات، وحث البلدين على اغتنام "فرصة تاريخية" للسلام. قال روبيو في كلمة ترحيبية بالسفراء: "نحن نعمل ضد عقود من التاريخ والتعقيدات التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة الفريدة والفرصة هنا". وأضاف أن الأمل هو وضع إطار يمكن من خلاله تطوير سلام حالي ودائم.

خلفية الصراع والتحديات الإنسانية

دخل لبنان الحرب الإقليمية مع إيران في 2 مارس بعد هجوم حزب الله على إسرائيل، الذي قال إنه جاء رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. منذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الإسرائيلية، بما في ذلك هجوم شديد على بيروت في 8 أبريل، عن مقتل أكثر من 2000 شخص وتشريد أكثر من مليون، على الرغم من الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار.

طالب لبنان بوقف إطلاق النار وإجراءات لمعالجة "الأزمة الإنسانية الشديدة" في البلاد، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة نزع سلاح حزب الله وتوقيع اتفاق سلام حقيقي يدوم للأجيال.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

توقعات منخفضة وتعقيدات سياسية

أعرب مسؤول دفاع إسرائيلي سابق، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، عن تشاؤمه، قائلاً إنه يتطلب "الكثير من الخيال والتفاؤل للاعتقاد" بأن القضايا بين إسرائيل ولبنان يمكن حلها في واشنطن، معتبراً أن "التوقعات منخفضة". وتفاقمت هذه التحديات بسبب العلاقات المتوترة بين حزب الله والحكومة اللبنانية، حيث يسيطر الحزب على مناطق شيعية في الجنوب وضواحي بيروت، ويشغل مناصب وزارية.

من جهته، عبر الرئيس اللبناني جوزيف عون عن أمله في أن "تمثل المحادثات بداية نهاية معاناة الشعب اللبناني بشكل عام، وأولئك في الجنوب على وجه الخصوص"، مشيراً إلى أن الحل الوحيد هو أن تكون القوات المسلحة اللبنانية "المسؤولة الوحيدة عن أمن المنطقة".

لا توجد علاقات دبلوماسية بين البلدين، وكانت آخر محادثات مباشرة رفيعة المستوى بينهما في عام 1993، مما يجعل هذه الجولة محورية رغم العقبات الكبيرة.