باكستان تتصدر المشهد الدبلوماسي في مسعى لإنهاء العاصفة الصاروخية
في وقت تشهد فيه المنطقة من إيران إلى سفوح لبنان مروراً بمياه الخليج العربي، حالة من التوتر غير المسبوقة بسبب التبادل الصاروخي المكثف، تبرز الدبلوماسية الباكستانية كعامل رئيسي في السعي نحو تحقيق هدنة دائمة. فقد بذلت الجهود الباكستانية محاولات حثيثة لإنجاز ملامح تسوية مأمولة، بحيث تأخذ فيها اللعبة الصاروخية المكروهة ما يمكن اعتباره استراحة مؤقتة، مما بعث تفاؤلاً محدوداً باحتمال عودة أجواء الهدوء إلى المنطقة المضطربة.
تأييد عربي ودولي للدور الباكستاني
وتكتسب الوساطة الباكستانية زخماً ملحوظاً، حيث يلعب الجانب العسكري دوراً في تخفيف تعقيدات اختلاط المطالب المشتركة مع تطلعات تحقيق تهدئة مستدامة. وقد حظيت هذه الجهود بقبول مقرون بالارتياح من الجانب العربي، وخاصة دول الخليج، وكذلك من إيران التي تبدي حاجة ملحة للحل والاطمئنان. كما عبر الجانب الأمريكي عن ارتياحه، فضلاً عن ترحيب من جانب كل من الصين وروسيا بالسلوك السياسي الباكستاني، الذي يُنظر إليه باعتباره الوسيط المناسب الذي يسعى بصدق لإطفاء نار أشعلتها الصواريخ من كل اتجاه.
وكان من شأن الأخذ بنهج التروي وعدم استئناف تبادل القذائف الصاروخية، أن يمكن السكان من التمتع بالأمن، والعودة إلى حياة الاستقرار والطمأنينة التي افتقدوها لفترات طويلة. هذا التوجه ينسجم مع القول المأثور "من يتفاءل بالخير يجده"، والذي يعكس الأمل في تحسن الأوضاع رغم الصعوبات.
معاناة إنسانية تحت وطأة الصواريخ
لقد أمضت المنطقة أياماً عصيبة تحت وطأة نيران صواريخ متنوعة الأصناف، تسببت في دمار هائل وخسائر بشرية جسيمة. حيث استهدفت هجمات غير مبررة مطارات ومحطات توليد كهرباء دون أي مبرر قانوني أو أخلاقي. كما أزهقت أرواح العديد من الشباب والفتيات الذين كانوا يحلمون بمستقبل مشرق بعد إنهاء مراحلهم الدراسية، فإذا بهم يتساقطون كالطيور المغردة ضحايا لصواريخ أو هجمات مسيرة دمرت منازلهم.
تمتزج دماء الضحايا مع كتبهم وكراساتهم ومشاريع أطروحاتهم للتخرج، والتي كان من المفترض أن تمثل بداية حياة سعيدة. ولا تقتصر المأساة على ذلك، بل تطال أيضاً أجساد أجداد وجدات وآباء وأمهات قضوا نحبهم في هذه الهجمات العشوائية. كما يستهدف الصحافيون والمسعفون من منظمات مثل الهلال الأحمر والصليب الأحمر، دون أي محاسبة أو وقفة مع الضمير الإنساني.
لبنان: النموذج الأبرز للأزمة المتعددة الأوجه
تتنوع التحليلات والاجتهادات بشأن الحالة اللبنانية المعقدة، حيث يبدو هذا الوطن مبتلى بتدخلات خارجية متعددة في صيغته السياسية التي أكد مؤتمر الطائف على أهمية الحفاظ عليها. وتحتاج مضامين بنود هذا المؤتمر إلى التنفيذ الفعلي، وليس الإكثار من التفسيرات التي يفتقد بعضها لحسن النية.
من هنا، ليس من المبالغة القول إن تحالف الأحزاب المقرون بتطلعات إقليمية ودولية، أوصل لبنان إلى الوضع الذي أصبح فيه ساحة لتساقط الصواريخ عليه، وكذلك لمنصات إطلاق صواريخ تنطلق من أراضيه لتصيب أهدافاً أخرى. مما أحدث تراكمات في الأزمة وتعقيدات إضافية في المشهد العام.
انتظار المرجعية الدولية الحاسمة
بات لبنان، كنموذج غير طيب لما يجري في المنطقة، في انتظار تدخل مرجعية دولية قادرة على حسم أمر اللعبة الصاروخية المتبادلة. ويذكر التاريخ أن لكل من يسعى لجعل الجحيم أمراً مستعذباً نهاية حتمية، لأن الحق يأتي في النهاية ليزهق الباطل، سواء كان نووياً أم صاروخياً.
في الختام، بينما يترقب العالم تدخلاً دولياً حاسماً، تبقى الأمل معقوداً على الجهود الدبلوماسية الجارية، وعلى إرادة الأطراف المعنية لإنهاء معاناة المدنيين وإعادة الاستقرار إلى منطقة أنهكها العنف والتوتر لفترة طويلة جداً.



