الصين تتصدى للحصار الأميركي لموانئ إيران وتصفه بـ"الخطير وغير المسؤول"
أعلنت الصين، الثلاثاء 14 أبريل 2026، رفضها القاطع للحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، واصفة هذا الإجراء بأنه "خطير وغير مسؤول"، وذلك في تصريحات حادة جاءت على هامش القمة التي جمعت الرئيس الصيني شي جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في العاصمة بكين.
لقاء دبلوماسي رفيع المستوى في ظل توترات دولية
شهدت بكين لقاءً دبلوماسياً مكثفاً بين الزعيم الصيني شي جينبينغ ونظيره الإسباني بيدرو سانشيز، حيث تمت مناقشة سبل حماية التعددية الدولية وتعزيز التعاون الثنائي في ظل المشهد العالمي المضطرب. وأكد الرئيس شي خلال المباحثات أن الصين ستواصل أداء "دور بناء" لدفع محادثات السلام في الشرق الأوسط، محذراً من أن التوسع العسكري الأمريكي في المنطقة لن يؤدي إلا إلى تفاقم التوترات الأمنية القائمة.
نظام دولي "متداعٍ" ودعوة للثقة
قدم الرئيس الصيني تشخيصاً قاتماً للوضع الدولي الراهن، قائلاً: "في عالم اليوم، تسود الفوضى ويتداعى النظام الدولي"، داعياً إلى تعزيز الثقة بين بكين ومدريد للدفاع عن "التعددية الحقيقية" وسيادة القانون الدولي. ويرى المراقبون أن هذه التصريحات تمثل رداً مباشراً على سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي تسببت في استياء واسع النطاق في العواصم الغربية بسبب تزايد التوترات الأمنية والتجارية على المستوى العالمي.
موقف إسبانيا والرهان على الشراكة مع الصين
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن القانون الدولي يتعرض لـ "تقويض متكرر"، مشدداً على ضرورة بناء علاقة أقوى بين الصين والاتحاد الأوروبي لمواجهة التحديات العالمية المشتركة. وتعد إسبانيا من أبرز الدول الأوروبية الداعية إلى التعامل مع الصين كشريك استراتيجي، في تعارض واضح مع رؤية إدارة ترمب التي تصنف ثاني أكبر اقتصاد في العالم كمنافس جيوسياسي وتفرض عليه رسوماً جمركية وقيوداً تجارية متعددة.
نفي صيني لتزويد إيران بالأسلحة
على صعيد التصعيد الميداني، نفت وزارة الخارجية الصينية بشكل قاطع الأنباء التي تحدثت عن تزويد بكين لإيران بالأسلحة، واصفة إياها بأنها "مختلقة تماماً". وجددت الصين دعوتها لوقف كامل لإطلاق النار كحل وحيد لخفض التصعيد في منطقة الخليج، مؤكدة أنها ستبذل جهوداً حثيثة لاستعادة الاستقرار في المنطقة بعيداً عن سياسات "الخنق البحري" التي تنتهجها واشنطن منذ فشل جولة مفاوضات إسلام آباد.
حراك دبلوماسي غربي مكثف نحو بكين
تأتي زيارة سانشيز إلى بكين في إطار حراك دبلوماسي غربي متزايد نحو العاصمة الصينية؛ حيث شهدت بكين هذا العام زيارات لمسؤولين رفيعي المستوى من:
- بريطانيا
- كندا
- فنلندا
- آيرلندا
وتهدف هذه الزيارات إلى الحفاظ على قنوات اتصال فعالة مع العملاق الآسيوي رغم الضغوط الأمريكية المتصاعدة. وتعكس هذه الخطوات رغبة أوروبية متزايدة في أن تضطلع الصين بدور أكبر في معالجة القضايا الدولية العالقة، خاصة في ظل الانقسام الحاد الذي خلفته الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران على الساحة الدولية، مما يبرز أهمية الدور الصيني كفاعل رئيسي في هندسة المشهد الجيوسياسي العالمي.



