إيران ترفع وتيرة التصعيد وتصف القيود الأمريكية في مضيق هرمز بـ"القرصنة"
أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على مضيق هرمز، والمقرر بدء تنفيذه يوم الاثنين، يعد إجراء غير قانوني ويصل إلى مستوى أعمال القرصنة البحرية.
وجاء في بيان صادر عن مركز قيادة خاتم الأنبياء، الجهاز العسكري المركزي الإيراني، والذي تم بثه عبر التلفزيون الرسمي: "القيود التي تفرضها أمريكا الإجرامية على الملاحة البحرية والعبور في المياه الدولية هي غير قانونية وتشكل نموذجًا للقرصنة".
تهديد إيراني برد "حاسم" وآلية دائمة للسيطرة
وأضاف البيان أن إيران ستنفذ بشكل حاسم "آلية دائمة" للسيطرة على مضيق هرمز ردًا على التهديدات الأمريكية، مؤكدًا أن الموانئ الخليجية يجب أن تكون متاحة للجميع أو لا تكون متاحة لأحد.
وحذر البيان صراحة من أنه "لن يبقى أي ميناء في الخليج أو خليج عمان آمنًا إذا تعرضت الموانئ الإيرانية للخطر"، في تصعيد واضح للخطاب.
انهيار المحادثات واتهامات بالتعنت الأمريكي
جاءت هذه التصريحات بعد انهيار المحادثات الماراثونية بين طهران وواشنطن في إسلام آباد، والتي كانت أول اتصال مباشر بين الجانبين منذ أكثر من عقد.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: "الخير يجلب الخير، والعداوة تجلب العداوة"، مشيرًا إلى أن بلاده تفاوضت بحسن نية لكنها واجهت "تعنتًا أمريكيًا وتحريكًا للمرمى وحصارًا" على بعد خطوات من توقيع مذكرة تفاهم.
وأضاف عراقجي بمرارة: "صفر دروس مستفادة"، في إشارة إلى الموقف الأمريكي.
إعلان أمريكي رسمي وتهديدات متبادلة
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن البحرية الأمريكية ستبدأ في حصار الحركة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية، وذلك بعد فشل محادثات نهاية الأسبوع.
وقال ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن واشنطن ستستهدف أي سفينة تدفع ما وصفه بـ"الرسوم غير القانونية" لإيران، وستبدأ في إزالة الألغام التي زعم أن القوات الإيرانية زرعتها في الممر المائي الاستراتيجي.
وحذر ترامب صراحة: "لا أحد يدفع رسومًا غير قانونية سيكون له ممر آمن في أعالي البحار"، مؤكدًا أن أي هجوم إيراني على السفن الأمريكية أو التجارية سيواجه بقوة ساحقة.
ردود فعل دولية وحث على ضبط النفس
- بريطانيا: قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بلاده لن تُجر إلى الحرب مع إيران ولن تدعم حصار مضيق هرمز، مؤكدًا أن إعادة فتح المضيق بالكامل أمر حيوي.
- الصين: عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، عن أهمية الحفاظ على الممر المائي الرئيسي آمنًا ومستقرًا وغير معيق، مؤكدًا استعداد بلاده للعمل مع جميع الأطراف لحماية أمن الطاقة وإمداداتها.
- روسيا: تحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مؤكدًا أن طهران تسعى إلى "اتفاق متوازن وعادل"، معربًا عن اعتقاده بأن الوصول إلى اتفاق ليس بعيدًا إذا عادت الولايات المتحدة إلى إطار القانون الدولي.
نقاط الخلاف الرئيسية والاتهامات المتبادلة
أشار مسؤول أمريكي إلى أن نقاط الخلاف الرئيسية تضمنت:
- مطالبة واشنطن بوقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل.
- تفكيك منشآت التخصيب الإيرانية.
- نقل اليورانيوم عالي التخصيب.
- إنهاء الدعم الإيراني للمجموعات الإقليمية.
- ضمان الوصول الكامل إلى مضيق هرمز.
من جانبه، ألقى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باللوم على واشنطن في المأزق الحالي، قائلاً إن إيران قدمت "مبادرات تتطلع إلى المستقبل" لكنها فشلت في كسب الثقة الأمريكية.
مخاوف من تصعيد واسع وتأثيرات اقتصادية
يأتي هذا التصعيد بعد إعلان وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، الذي أنهى ستة أسابيع من القتال أسفرت عن مقتل الآلاف وهزت الأسواق العالمية ودفعت أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل.
وحذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي سفن عسكرية تقترب من المضيق ستُعتبر خرقًا لوقف إطلاق النار وسيتم التعامل معها "بقسوة وحزم"، مما يسلط الضوء على خطر التصعيد الإضافي.
وبقي مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات الطاقة العالمية، نقطة اشتعال مركزية في هذه الأزمة المتصاعدة.



