بريطانيا تعلق اتفاق التنازل عن جزر تشاجوس بعد خلافات مع ترمب
أعلنت بريطانيا أمس تعليق اتفاقها للتنازل عن السيادة على جزر تشاجوس، التي تضم قاعدة دييغو غارسيا الجوية الأمريكية البريطانية المشتركة، وذلك بعد انتقادات واسعة ومتكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وأفادت صحيفة «ذا تايمز» أن التشريع، الذي يهدف لدعم صفقة نقل سيادة الجزر إلى موريشيوس، لن يدرج في جدول أعمال البرلمان القادم، فيما أكد مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن لندن ستحاول إقناع واشنطن بمنح موافقتها الرسمية.
أمن القاعدة أولوية قصوى للحكومة البريطانية
أوضح متحدث باسم الحكومة البريطانية أن ضمان الأمن التشغيلي طويل الأمد لقاعدة دييغو غارسيا سيظل أولوية، مشدداً بالقول: «ما زلنا نعتقد أن الاتفاق هو أفضل وسيلة لحماية مستقبل القاعدة على المدى الطويل، لكننا نؤكد باستمرار أننا لن نمضي قدماً في الاتفاق ما لم تدعمه الولايات المتحدة». وأشار المتحدث إلى أن الحكومة البريطانية مستمرة في التواصل مع واشنطن وموريشيوس لمعالجة هذه القضية.
انتقادات ترمب وتأثيرها على الاتفاق
كان ترمب قد وصف الاتفاق بـ«الخطأ الفادح»، رغم أن الاتفاق يعطي بريطانيا الحق بالاحتفاظ بالسيطرة على القاعدة العسكرية ذات الأهمية الإستراتيجية في دييغو غارسيا من خلال عقد إيجار لمدة 99 عاماً، مما يحافظ على العمليات الأمريكية في القاعدة. وأشارت تقارير إلى أن بريطانيا كانت قد هجّرت قسراً ما يصل إلى 2000 من سكان تشاجوس الأصليين في أواخر الستينيات والسبعينيات لإنشاء القاعدة، مما أثار قضايا حقوقية مستمرة.
ردود الفعل من موريشيوس وسكان تشاجوس
قال المدعي العام في موريشيوس جافين جلوفر في تصريحات لوسائل إعلام محلية: «بريطانيا والولايات المتحدة بحاجة إلى إيجاد أرضية مشتركة للتوصل إلى اتفاق، والمعلومات بشأن تعليق الاتفاق ليست مفاجئة لنا، وتدهور العلاقات بين ستارمر وترمب هو جوهر المشكلة». وأضاف أن بلاده ستجري محادثات مع بريطانيا في وقت لاحق من هذا الشهر في موريشيوس. من جهته، قال المتحدث باسم منظمة سكان تشاجوس الأصليين الحقوقية توبي نوسكويث: «نحن مندهشون من الوصول إلى هذه المرحلة، الأمر وُضع بالأساس في إطار تعامل دولة مع أخرى، لكن المتضررين الرئيسيين خلال هذه العملية برمتها هم شعب تشاجوس، وخصوصاً كبار السن والناجين». وطالب نوسكويث رئيس الوزراء البريطاني بتسهيل إعادة توطين سكان تشاجوس الأصليين بكرامة.
آفاق مستقبلية للقضية
يبدو أن تعليق الاتفاق يعكس التوترات السياسية بين بريطانيا والولايات المتحدة، مع تركيز بريطانيا على الحفاظ على أمن قاعدة دييغو غارسيا كأولوية استراتيجية. وتستمر المحادثات بين الأطراف المعنية، بما في ذلك موريشيوس، للتوصل إلى حل يلبي المصالح المشتركة، بينما تبقى قضية حقوق سكان تشاجوس الأصليين نقطة محورية في النقاش الدولي.



