جولة مفاوضات ثالثة بين أمريكا وإيران في إسلام آباد: تشاؤم إسرائيلي وتحديات دبلوماسية
في تطور دبلوماسي جديد، أكدت وسائل إعلام إيرانية عقد جولة ثالثة من المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مساء اليوم أو غداً. هذه الجولة تأتي في إطار جهود متواصلة لمعالجة القضايا العالقة بين البلدين، وسط أجواء من الترقب والتشاؤم من بعض الأطراف الإقليمية.
تشاؤم إسرائيلي واستعدادات للحرب
من جهة أخرى، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تشاؤم إسرائيلي كبير من نجاح هذه المفاوضات. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله: «مطالب إسرائيل تشمل إنهاء برنامج إيران النووي، وفصل القتال بلبنان عن الساحة الإيرانية»، موضحاً أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي هش للغاية. وأضاف المصدر: «نحن متشائمون أكثر من كوننا متفائلين، والاستعدادات جارية للعودة إلى الحرب حتى قبل انتهاء الأسبوعين»، مشيراً إلى أن إسرائيل طالبت أمريكا بضمانات بشأن حرية عملها في إيران مستقبلاً.
كما أكد مصدر أمني إسرائيلي أن تعليمات صدرت للجيش الإسرائيلي بتقليص هجماته في لبنان، خصوصاً في العاصمة بيروت، خلال الأيام القادمة، في خطوة قد تعكس محاولة لتهدئة الأوضاع مؤقتاً.
تفاصيل المفاوضات الجارية
في الوقت ذاته، أفاد مسؤول في البيت الأبيض بأن المفاوضات المباشرة في إسلام آباد لا تزال جارية بين الوفد الأمريكي والإيراني والباكستاني. وذكر التلفزيون الإيراني أن جولتين من المفاوضات قد جرتا سابقاً في إسلام آباد، وأن الجولة الثالثة ستقام الليلة، مع تأكيده أن الأمريكيين ما زالوا يصرون على مطالب مفرطة خلال التفاوض.
من ناحية أخرى، أفاد مسؤولان باكستانيان لوكالة «أسوشيتد برس» بأن الجولة الثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد استُؤنفت عقب استراحة، مساء اليوم، بمشاركة خبراء تقنيين من الجانبين. وأكد المسؤولان أن القيادة الباكستانية السياسية والعسكرية العليا تحث الطرفين على تجاوز خلافاتهما لضمان سلام دائم في المنطقة، معربين عن أملهما في التوصل إلى حل يُرضي الطرفين.
تبادل المسودات والإحصاءات الميدانية
وبحسب صحيفة «داون» الباكستانية، تبادلت فرق خبراء من الوفدين الأمريكي والإيراني، مساء اليوم، مسودات نصوص مكتوبة بشأن القضايا قيد المناقشة خلال المفاوضات الجارية في باكستان، بهدف إنهاء الحرب. هذه الخطوة تعكس محاولة جادة لتقريب وجهات النظر، رغم التحديات الكبيرة.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة قتلى العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 2020 شخصاً والجرحى إلى 6436 منذ 2 مارس الماضي. من جانبها، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جنديين بجروح متوسطة خلال الاشتباكات الدائرة في جنوب لبنان، فيما أطلقت الجبهة الداخلية الإسرائيلية صفارات الإنذار في يرؤون بالقطاع الأوسط من الحدود مع لبنان.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن مصادرها أن حزب الله أطلق منذ صباح اليوم نحو 40 صاروخاً وطائرة مسيّرة، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويؤكد الحاجة الملحة لحلول دبلوماسية.
توقعات مستقبلية
تبقى هذه المفاوضات محط أنظار العالم، حيث تجمع بين أمل في تحقيق تقدم دبلوماسي وخوف من فشل قد يؤدي إلى تصعيد عسكري. الجهود الباكستانية كوسيط، إلى جانب التبادل التقني بين الخبراء، قد تفتح آفاقاً جديدة، لكن التشاؤم الإسرائيلي والإصرار الأمريكي على مطالب صعبة يشكلان عقبات كبيرة. مستقبل المنطقة قد يتحدد بناءً على نتائج هذه الجولة الحاسمة في إسلام آباد.



