فانس يقود مفاوضات تاريخية مع إيران لتحقيق سلام دائم
في تطور دبلوماسي بارز، كلّف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نائبه جاي دي فانس بقيادة مفاوضات مباشرة تهدف إلى تحويل الهدنة المؤقتة، التي توسطت فيها باكستان، إلى اتفاق سلام دائم مع إيران. وتوصف هذه المهمة بأنها من الأكثر حساسية في مسيرة فانس السياسية، حيث تتجاوز الرهانات الإطار العسكري الحالي إلى حسابات سياسية داخلية وإقليمية عميقة.
تفاصيل المهمة والوفد المرافق
توجّه فانس، يوم الجمعة 10 أبريل 2026، إلى إسلام آباد لقيادة وفد بلاده في محادثات مع طهران. وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه المهمة تأتي بتكليف مباشر من ترامب، في إطار مسعى لإغلاق ملف المواجهة عبر اتفاق نهائي، بعد جولات سابقة من التفاوض أدارها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بمشاركة جاريد كوشنر. ويرافق فانس في مهمته كل من ويتكوف وكوشنر، إلى جانب تنسيق وثيق مع وزير الخارجية ماركو روبيو.
وأعرب البيت الأبيض عن تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق يقود إلى "سلام دائم في الشرق الأوسط"، حيث أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن فانس لعب دوراً "مهماً للغاية ومحورياً" في التمهيد لاتفاق وقف النار المؤقت منذ بدايته.
خلفية فانس ومواقفه السياسية
يأتي هذا التطور رغم أن فانس لم يكن من المؤيدين للحرب على الجمهورية الإسلامية، إذ أبدى خلال النقاشات السابقة مواقف معارضة للعمل العسكري، محذراً من تداعياته على الاستقرار الإقليمي وعلى التماسك الداخلي للقاعدة المؤيدة لترامب، وفق ما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز". غير أن فانس، الذي خدم سابقاً في صفوف مشاة البحرية خلال حرب العراق، أيد الحرب في العلن بعد اندلاعها، مع حفاظه على مسافة نسبية عن تفاصيلها.
وفي هذا السياق، أوضح فانس في تصريحات للصحافيين أنه أمضى وقتاً طويلاً في إجراء الاتصالات الهاتفية خلال الفترة الماضية، معتبراً أنه "سعيد بما تم التوصل إليه"، في إشارة إلى اتفاق وقف النار المؤقت.
تأثير المهمة على المستقبل السياسي لفانس
يرى مراقبون أن تولي نائب الرئيس هذا الدور التفاوضي يشكل سابقة لافتة، حيث قال آرون وولف مانيس، الأستاذ في كلية السياسة العامة في جامعة ماريلاند، إنه لا يتذكر "حالة تولى فيها نائب الرئيس قيادة مفاوضات رسمية كهذه"، مضيفاً أن الخطوة تنطوي على "مخاطرة عالية، لكن مردودها عال".
ويأتي هذا التحرك في وقت يُنظر فيه إلى أداء فانس كعامل مؤثر في مستقبله السياسي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية لعام 2028، حيث قد يشكل نجاحه في هذه المهمة رصيداً إضافياً في مساعيه المحتملة. في المقابل، يحذر محللون من أن فشل المفاوضات قد يثير تساؤلات حول كفاءته السياسية، خصوصاً في ظل بروز منافسين محتملين داخل الحزب الجمهوري، من بينهم ماركو روبيو.
توقعات وتحديات المفاوضات
تتزايد التساؤلات بشأن أسباب اختيار فانس لقيادة هذه الجولة من المفاوضات، حيث تشير تقديرات إلى أن طهران قد تنظر إليه كشريك تفاوضي أكثر مرونة، نظراً لمواقفه السابقة الرافضة للتصعيد العسكري. وفي موازاة ذلك، برزت مؤشرات على اعتماد فانس نبرة أكثر ليونة في التعامل مع بعض الملفات المرتبطة بوقف إطلاق النار، خصوصاً في ما يتعلق بتفسيرات بنود الاتفاق، في ظل تمسك إيران بأن يشمل وقف العمليات مناطق إضافية.
ورغم هذا الدور، لا يُعرف فانس بنهج دبلوماسي تقليدي، إذ سبق أن أبدى تشككاً في الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا، كما ارتبط اسمه بتصعيد سياسي خلال لقاء جمع ترامب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فبراير 2025.
وفي هذا السياق، أشار مانيس إلى أن تحقيق تقدم ولو جزئي قد يكون كافياً سياسياً، حتى إن لم يعالج جذور الأزمة بالكامل، لكنه لفت إلى أن أي نتيجة غير إيجابية قد تنعكس سلباً على موقع فانس في السباق السياسي المقبل.



