دبلوماسية اللحظة الأخيرة: واشنطن تستضيف مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد أعنف قصف
في خضم تصعيد عسكري غير مسبوق على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، برز حراك دبلوماسي عالي المستوى في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تستعد الإدارة الأمريكية لاستضافة اجتماع تمهيدي حاسم يوم الثلاثاء المقبل. هذا الاجتماع سيجمع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة بالسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتير، وذلك في مكتب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في خطوة تهدف لرسم خارطة طريق لمفاوضات مباشرة بين البلدين.
خلفية التصعيد والضغوط الأمريكية
يأتي هذا التطور الدبلوماسي بعد ليلة دامية شهدت مقتل نحو 300 شخص جراء غارات إسرائيلية مكثفة على مواقع في لبنان، وهو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لإصدار تعليمات فورية ببدء المفاوضات "في أقرب وقت ممكن". وقد كشفت مصادر موثوقة أن جهود السفير الأمريكي في بيروت، ميشال عيسى، نجحت في وضع لبنان على أجندة فريق الرئيس دونالد ترامب، تمهيداً لإطلاق مسار تفاوضي مباشر.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الضغوط الأمريكية المكثفة دفعت إسرائيل للموافقة على الجلوس إلى طاولة التفاوض، وهو ما أكدته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية (كان)، مشيرةً إلى أن تل أبيب تسعى لضمانات أمنية صارمة مع الاحتفاظ بحق الرد في حال استمرار الهجمات من الجانب اللبناني.
تفاصيل الاجتماع التمهيدي والأطراف المشاركة
الاجتماع المقرر عقده في مكتب وزير الخارجية ماركو روبيو يهدف إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية:
- تثبيت وقف إطلاق النار كأولوية قصوى لاحتواء التصعيد العسكري.
- إطلاق مسار تفاوضي متعدد المستويات يضمن استقراراً طويل الأمد على الحدود.
- معالجة الملفات العالقة بين البلدين، وعلى رأسها قضية "تفكيك التشكيلات المسلحة التابعة لحزب الله".
ومن المقرر أن يترأس الوفد اللبناني في مرحلة لاحقة السفير سيمون كرم، مع تشكيل لجان متخصصة تشمل:
- لجنة أمنية لمعالجة القضايا العسكرية والحدودية.
- لجنة سياسية للتفاوض على الاتفاقيات الإطارية.
- لجنة تقنية لمعالجة التفاصيل الفنية والعملية.
السياق السياسي وطلب الرئيس اللبناني
هذه الخطوة الدبلوماسية تأتي استجابةً لطلب الرئيس اللبناني جوزف عون، الذي يدفع باتجاه مسارين متوازيين:
أولاً: مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لحل النزاعات الحدودية والقضايا الأمنية.
ثانياً: إدراج لبنان ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار الإقليمي لضمان حماية المدنيين واستقرار المنطقة.
وفيما تترقب الأوساط السياسية الدولية والإقليمية اجتماع الثلاثاء المقبل، يبدو أن التوجه الأمريكي الجديد يركز على الجمع بين الحلول العاجلة والمستدامة، حيث يسعى ماركو روبيو وفريقه الدبلوماسي لتحقيق اختراق قد يغير خريطة التوترات في الشرق الأوسط.



