لغز الصمت الصيني: بكين تتحفظ على دورها في هدنة واشنطن وطهران
تلتزم بكين حذراً دبلوماسياً لافتاً حيال تفاصيل مشاركتها في اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مفضلةً لغة العموميات رغم تأكيد البيت الأبيض إجراء محادثات "رفيعة المستوى" بين الجانبين. وبحسب تقرير لشبكة "CNN"، اكتفت المتحدثة باسم الخارجية الصينية، ماو نينغ، بالتأكيد على أن بلادها "عملت بنشاط لإنهاء الصراع"، مشددة على دور الصين كدولة كبرى مسؤولة تسعى لاستعادة الاستقرار في منطقة الخليج.
اعتراف أمريكي صريح مقابل تحفظ صيني
هذا التحفظ الصيني يقابله اعتراف أمريكي صريح؛ إذ صرح الرئيس دونالد ترامب لوكالة "فرانس برس" بأنه يعتقد أن الصين لعبت دوراً حاسماً في إقناع طهران بالتفاوض. كما أكدت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، استمرار القنوات الدبلوماسية المفتوحة مع بكين لتأمين نجاح المفاوضات.
ويُنظر إلى بكين كلاعب لا يمكن تجاوزه نظراً لثقلها الاقتصادي في إيران وعلاقتها الوثيقة بباكستان، التي من المتوقع أن تحتضن محادثات السلام الرسمية يوم السبت.
استعراض القوة الناعمة
وبينما تتجنب بكين "البروباغندا" الفورية حول دورها في الهدنة، بدأت وزارة الخارجية الصينية باستعراض قوتها الناعمة عبر نشر رسم بياني يوثق 26 مكالمة هاتفية أجراها كبير الدبلوماسيين، وانغ يي، مع قادة العالم منذ بدء النزاع.
ويهدف هذا التحرك، بحسب محللين، إلى تعزيز رؤية الرئيس شي جين بينغ للقيادة الصينية كبديل للولايات المتحدة في حل الأزمات العالمية، مدعوماً بمبادرة النقاط الخمس التي أطلقتها بكين وإسلام آباد الأسبوع الماضي لاستعادة الأمن الإقليمي.
يذكر أن هذا التحفظ الدبلوماسي الصيني يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توترات متزايدة، حيث تسعى بكين إلى توظيف نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي لتعزيز مكانتها كوسيط سلام بديل على الساحة العالمية.



