تسريبات تكشف تحولاً مفاجئاً في الموقف الأميركي تجاه طهران
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن تحركات دبلوماسية سرية تجري خلف الكواليس، حيث نقل وسطاء إقليميون رسائل مطمئنة من واشنطن إلى طهران، مفادها أن الرئيس دونالد ترامب يبدي رغبة غير معلنة في التوصل إلى اتفاق عاجل لوقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن.
مرونة أميركية مفاجئة وسط تهديدات علنية
وبحسب التقرير المنشور، فإن الإدارة الأميركية أبدت مرونة مفاجئة، ملمحةً إلى إمكانية التنازل عن بعض المطالب المتشددة التي رُفعت في بداية الصراع، مقابل ضمانات أمنية محددة. وتأتي هذه التسريبات لتكشف عن ازدواجية في الخطاب الأميركي؛ فبينما يواصل ترامب توعد طهران بضربات "شديدة للغاية" ويؤكد استمرار عملية "الغضب الملحمي"، يبدو أن الضغوط الداخلية والمخاوف من استنزاف عسكري طويل الأمد دفعت بالبيت الأبيض للبحث عن "مخرج دبلوماسي" يحفظ ماء الوجه.
أسباب التحول: كلفة الحرب والمخاوف من الاستنزاف
ويرى الوسطاء أن واشنطن باتت تدرك كلفة الاستمرار في حرب برية أو استهداف المنشآت الحيوية، مما يفسر انفتاحها على تقليص سقف شروطها. ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن هذه الرسائل قد تمثل "طوق نجاة" للتيارات البراغماتية داخل طهران، مثل وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف والرئيس السابق حسن روحاني، لتعزيز مقترحاتهم بالتوصل لاتفاق ينهي القصف المستمر منذ خمسة أسابيع.
تحديات تواجه المسار الدبلوماسي
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في مدى قبول الجناح المتشدد في الحرس الثوري الإيراني بهذه التنازلات الأميركية، وما إذا كان ترامب قادراً على تسويق هذا "التراجع التكتيكي" أمام قاعدته الانتخابية وحلفائه الإقليميين. وتشير المصادر إلى أن الوسطاء الإقليميين لعبوا دوراً محورياً في نقل هذه الرسائل السرية، في محاولة لجس نبض طهران وفتح قنوات اتصال غير مباشرة.
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متواصلاً، حيث تسعى واشنطن إلى تجنب الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد قد تثقل كاهلها اقتصادياً وسياسياً. وتظهر التسريبات أن القيادة الأميركية تفضل الآن الحلول الدبلوماسية على المواجهات العسكرية المباشرة، رغم الخطاب التصعيدي العلني الذي لا يزال يطلقه الرئيس ترامب.



