ترامب يهدد بالانسحاب من الناتو ويهاجم بريطانيا بشدة
في تصريحات صادمة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء أنه يفكر جدياً في سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، واصفاً التحالف العسكري التاريخي بأنه "نمر ورقي" لا يمتلك القوة الحقيقية. جاء ذلك خلال مقابلة مع صحيفة التلغراف البريطانية، حيث أكد ترامب أن فكرة الانسحاب أصبحت "أبعد من إعادة النظر"، مشيراً إلى أنه لم يقتنع أبداً بفعالية الناتو.
هجوم على بريطانيا وانتقادات لاذعة
لم يقتصر هجوم ترامب على الناتو فحسب، بل امتد ليشمل القيادة البريطانية، حيث انتقد رئيس الوزراء كير ستارمر بقسوة بسبب قرار بريطانيا بعدم الانضمام إلى الجهد العسكري الأمريكي الإسرائيلي في الشرق الأوسط. وقال ترامب ساخراً: "أنتم لا تمتلكون حتى بحرية، وقاذفاتكم الحربية قديمة ولا تعمل بشكل صحيح"، في إشارة إلى حالة الأسطول الحربي البريطاني.
ورداً على ذلك، دافع ستارمر عن حلف الناتو، واصفاً إياه بأنه "أكثر تحالف عسكري فعالية شهدها العالم على الإطلاق"، مؤكداً التزام بريطانيا الكامل بالتحالف الذي حافظ على الأمن لعقود طويلة.
خلفية الأزمة وتصعيد الخلافات
تأتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين توتراً متزايداً بسبب الصراع المستمر مع إيران. حيث رفضت دول الناتو دعم الدعوات الأمريكية لنشر قوات عسكرية لتأمين مضيق هرمز، وهو طريق حيوي لنقل النفط تعطل خلال النزاع.
انتقد ترامب الحلفاء لعدم تقديم الدعم المتبادل، قائلاً: "كنا دائماً هناك تلقائياً، بما في ذلك في أوكرانيا... لكنهم لم يكونوا هناك من أجلنا". كما أيد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذه الانتقادات، وصف الناتو بأنه "طريق ذو اتجاه واحد"، وحذر من أن واشنطن قد تعيد تقييم دورها في التحالف بعد انتهاء الأزمة الحالية.
تداعيات محتملة على بنية الناتو
أثار الجدل المتجدد أسئلة حول المادة الخامسة من ميثاق الناتو، والتي تنص على الدفاع الجماعي وتم تفعيلها مرة واحدة فقط بعد هجمات 11 سبتمبر. وأوضح مسؤولون أن هذه المادة تنطبق فقط عندما يتعرض عضو للهجوم، وليس على العمليات الهجومية مثل الصراع الحالي مع إيران.
بشكل منفصل، تشير تقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس إجراء تغييرات هيكلية على حلف الناتو، تشمل:
- نموذج "الدفع مقابل اللعب" المرتبط بالإنفاق الدفاعي.
- سحب محتمل للقوات الأمريكية من ألمانيا.
- مراجعة شاملة للالتزامات الأمنية طويلة الأمد في أوروبا.
هذه التطورات تضع مستقبل التحالف العسكري الأكثر أهمية في العالم على المحك، وسط مخاوف من انهيار النظام الأمني الدولي القائم منذ الحرب العالمية الثانية.



