إيران تشن هجمات صاروخية جديدة في الشرق الأوسط بعد إشارات ترامب لتقدم محتمل في المفاوضات
شنّت إيران هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على دول عبر منطقة الشرق الأوسط يوم الأربعاء، وذلك بعد ساعات فقط من إشارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تقدم محتمل في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب المستمرة. وأعلنت الحرس الثوري الإيراني إطلاق وابل من الصواريخ "موجهة بدقة" وطائرات مسيرة على إسرائيل وقواعد تستضيف قوات أمريكية في الكويت والأردن والبحرين.
ردود الفعل الدفاعية في دول المنطقة
في السعودية، أصدرت وزارة الدفاع بياناً أكدت فيه أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت صاروخاً باليستياً وواحداً وثلاثين طائرة مسيرة فوق المنطقة الشرقية. وأشارت الدفاع المدني إلى أن حطام الصاروخ المعترض سقط على منزلين، أحدهما قيد الإنشاء، مما تسبب في أضرار مادية محدودة دون الإبلاغ عن أي إصابات بشرية.
أما في الكويت، فقد أعلنت المديرية العامة للطيران المدني أن طائرات مسيرة استهدفت خزان وقود في مطار الكويت الدولي، مما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع. وأشارت التقارير الأولية إلى حدوث أضرار مادية فقط من الهجوم. كما أفاد الحرس الوطني الكويتي بإسقاط طائرة مسيرة واحدة وخمس مركبات جوية غير مأهولة في مناطق تحت حمايته.
وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية عن دق صفارات الإنذار، دون تقديم تفاصيل إضافية، وحثت السكان على الهدوء والانتقال إلى أقرب موقع آمن.
ادعاءات إيرانية بشأن حاملة طائرات أمريكية
ادعت إيران أيضاً، وفقاً للتلفزيون الرسمي، إطلاق صاروخ كروز باتجاه حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن. وأكدت العلاقات العامة للجيش الإيراني إطلاق صواريخ كروز ساحلية في اتجاه الحاملة الأمريكية، لكن هذا الادعاء لا يزال غير مؤكد بشكل مستقل، ولم يصدر أي رد فوري من المسؤولين الأمريكيين.
يأتي هذا التطور بعد أن أصدرت البحرية الإيرانية تحذيراً مباشراً للولايات المتحدة، مشيرة إلى أن حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن تحت مراقبة دقيقة ويمكن استهدافها إذا اقتربت من الأراضي الإيرانية.
تصعيد الحرب وتدخل لبنان
كما امتدت الحرب لتشمل لبنان، حيث تسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة على أراض تصل إلى نهر الليطاني، على بعد حوالي ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مما يمثل تصعيداً في حملتها ضد مقاتلي حزب الله المدعومين من إيران. وأعلنت إسرائيل أيضاً إطلاق ضربات صاروخية جديدة على "بنية النظام الإرهابي الإيراني".
جهود ترامب الدبلوماسية وتركيز على مضيق هرمز
في الوقت الذي أظهرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة علامات قليلة على التوقف، بدا أن ترامب يزيد من جهوده لإنهاء الحرب. وقال الرئيس الأمريكي، الذي تتراوح تصريحاته اليومية حول الحرب بين التهديدية والودية، إن واشنطن "تتفاوض حالياً" مع طهران. وأخبر مراسلين في المكتب البيضاوي أن إيران قدمت له "هدية كبيرة جداً بقيمة هائلة من المال"، مما يظهر أن "نحن نتعامل مع الأشخاص المناسبين".
لم يوضح ترامب أكثر لكنه أشار إلى أن الأمر يتعلق بمضيق هرمز، الذي فرضت إيران حصاراً كبيراً عليه بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. ونقلت عدة وسائل إعلام أن ترامب أرسل خطة من خمس عشرة نقطة إلى إيران عبر باكستان، التي عرضت التوسط لإنهاء محتمل للحرب.
تضمنت تصريحات ترامب الغامضة حول رغبته في التحدث مع إيران تكرار ادعاء أن طهران "وافقت على أنها لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً". على الرغم من آمال الرئيس الأمريكي المعلنة في صفقة، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن واشنطن تخطط لإرسال ثلاثة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط. ولم يؤكد المسؤولون الإيرانيون بعد أي محادثات رسمية.
الآثار الاقتصادية وتأثيرات مضيق هرمز
مع تبادل الأطراف المتحاربة الضربات، بقي التركيز على مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الطريق الرئيسي الذي يمر عبره خُمس النفط الخام في العالم. وطمأنت طهران، في رسالة وزعتها المنظمة البحرية الدولية، بمرور آمن عبر المضيق لـ"السفن غير المعادية". ومع ذلك، استشهدت المنظمة ببيان من وزارة الخارجية الإيرانية يفيد بعدم منح أي مرور للسفن التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.
بدأ التأثير الاقتصادي للأزمة يظهر حول العالم، حيث تسعى الحكومات لتقليل استهلاك الطاقة وتقلل شركات الطيران من رحلاتها. لكن تعهد إيران، إلى جانب نبرة ترامب الأكثر ودية، دفع الأسهم للارتفاع وأسعار النفط للانخفاض في التداولات الآسيوية.
سلطت تحذيرات من مسؤول كبير في منظمة التجارة العالمية الضوء على التأثير الأوسع لاختناق مضيق هرمز. وقال جان ماري بوجام في مقابلة مع وكالة فرانس برس: "الأسمدة هي القضية الأولى المثيرة للقلق اليوم. إذا لم يعد هناك المزيد من الأسمدة، فهناك تأثير على الكميات وأيضاً على الأسعار". وأضاف: "يتضاعف التأثير في العام التالي: تتقلص المحاصيل وترتفع الأسعار".



