دبلوماسية خلف الكواليس: تركيا تنقل رسائل سرية بين طهران وواشنطن والخليج
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وأزيز الصواريخ، تبرز تركيا كلاعب دبلوماسي رئيسي يعمل على كسر الجمود بين الأطراف المتصارعة. أكدت أنقرة، الأربعاء، قيامها بدور محوري في نقل الرسائل الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة، بالإضافة إلى دول الخليج، في مسعى حثيث لفرض "التهدئة" ومنع اندلاع حرب شاملة.
وساطة تركية متعددة الأطراف
صرح هارون أرماجان، نائب رئيس الشؤون الخارجية في حزب العدالة والتنمية الحاكم، بأن تركيا تعمل كحلقة وصل دبلوماسية لنقل الرسائل ليس فقط بين الخصمين التقليديين إيران وأمريكا، بل وأيضاً إلى دول الخليج. يأتي هذا الحراك في محاولة لاحتواء الحرب الإقليمية التي اندلعت قبل نحو شهر، حيث تسعى أنقرة إلى صياغة تفاهمات أولية تضمن وقفاً فورياً للأعمال القتالية.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية التركية في وقت حساس للغاية، حيث لا تزال طهران ترفض تأكيد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وجود مفاوضات جارية بين البلدين. في هذا السياق، كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تقديم أنقرة "نصائح ودية" للجانب الإيراني لتجنب الانزلاق نحو صراع شامل.
تحديات ميدانية وإصرار تركي
رغم الضغوط الميدانية المتصاعدة، بما في ذلك حادثة إسقاط الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لثلاثة صواريخ إيرانية ضلت طريقها نحو الأراضي التركية، يصر الرئيس رجب طيب أردوغان على مواصلة بلاده دور "الوسيط الموثوق". ويأتي هذا الإصرار مدعوماً بمشاورات فيدان المكثفة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي ومسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى.
ويهدف الحراك التركي إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية:
- تشجيع إيران والولايات المتحدة على الانتقال إلى مفاوضات مباشرة.
- منع تمدد الصراع إلى الممرات المائية الحيوية في المنطقة.
- فهم سقف المطالب الأمريكية في ظل تصاعد الهجمات الجوية.
- الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لضمان استمرارية الحوار.
تجدر الإشارة إلى أن تركيا، التي تجيد اللعب على حبال "الأطلسي" وصداقات "الشرق"، تدرك أن مفتاح الحل قد يكمن في نصيحة ودية تُقال في طهران، أو إيضاحٍ يُنقل إلى البيت الأبيض. بذلك، ترسم أنقرة ملامح دور تركي لا غنى عنه في المشهد الإقليمي المتأزم، حيث تبقى الدبلوماسية الصامتة خلف الكواليس سلاحاً فعالاً في ظل غياب الحلول العلنية.



