بريطانيا ترفع صوت التحذير: لا يكفي الاندماج العسكري وحده لضمان مستقبل سوريا
في تصريحات هامة اليوم الثلاثاء، أكدت المبعوثة البريطانية لسوريا آن سنو أن الأحداث الأخيرة في شمال شرق سوريا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي تسلط الضوء بشكل واضح على الأهمية القصوى لتعزيز التماسك الاجتماعي كشرط أساسي لتحقيق انتقال سياسي مستدام في البلاد.
السلامة والاستقرار مرهونان بالاندماج المجتمعي الشامل
قالت سنو في بيان رسمي: "سلامة سوريا واستقرارها يعتمدان على ذلك بشكل كامل. أرحب بالجهود المستمرة التي تبذل لدعم الاندماج المجتمعي في إطار اتفاق يناير/كانون الثاني 2026." ويشير هذا التصريح إلى الاتفاق الجوهري الذي تم توقيعه في 18 يناير 2026 بين الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
بنود الاتفاق الانتقالي وأبعاده المتعددة
يهدف هذا الاتفاق التاريخي إلى إنهاء حالة الانقسام العسكري والإداري التي طال أمدها في شمال شرق سوريا من خلال عدة محاور رئيسية:
- الاندماج العسكري: بدء عملية دمج مقاتلي "قسد" ضمن الهيكلية الرسمية للجيش والقوات الأمنية السورية، مع تشكيل وحدات عسكرية تحافظ في بعض الأحيان على كتلتها تحت سلطة الدولة المركزية.
- إدارة الموارد الطبيعية: تسليم حقول النفط الحيوية والمعابر الحدودية الاستراتيجية للحكومة المركزية لضمان استفادة جميع السوريين من هذه الثروات الوطنية.
- المشاركة السياسية والتمثيل المحلي: تعيين محافظين ومسؤولين محليين بالتوافق بين الأطراف لضمان تمثيل حقيقي لأهالي المنطقة في هياكل الإدارة والحكم.
- مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني: تعزيز التعاون في الملفات الأمنية الحساسة مثل إدارة سجناء تنظيم "داعش" والإشراف على المخيمات (مثل مخيم الهول) تحت مظلة الحكومة السورية.
التوترات الميدانية تذكر بأهمية البعد الاجتماعي
جاء تصريح المبعوثة البريطانية آن سنو في أعقاب حوادث عطلة نهاية الأسبوع في شمال شرق سوريا، والتي شهدت توترات ميدانية واحتكاكات مجتمعية هددت الاستقرار الهش في المنطقة. وترى الدبلوماسية البريطانية بوضوح أن الاندماج لا يجب أن يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يجب أن يمتد ليشمل "الاندماج المجتمعي" الشامل لضمان عدم عودة الصراعات العرقية أو القبلية إلى الواجهة مرة أخرى.
دعم دولي للمرحلة الانتقالية وجهود التوحيد
يعكس تصريح سنو دعماً دولياً واضحاً للمرحلة الانتقالية التي تلت سقوط النظام السابق، والجهود الجارية لتوحيد البلاد بعد سنوات من الانقسام. وتؤكد المبعوثة البريطانية أن نجاح أي انتقال سياسي مستدام في سوريا يعتمد كلياً على نجاح هذا النوع من الاتفاقات في مناطق التماس الحساسة مثل شمال شرق البلاد، حيث تتداخل العوامل العسكرية والاجتماعية والسياسية بشكل معقد.
وتواصل بريطانيا، من خلال مبعوثتها، حث جميع الأطراف على الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، مع تقديم الدعم الفني والأمني اللازم في مجالات مثل مكافحة الإرهاب وبناء القدرات المؤسسية، وذلك لتعزيز الأمن والاستقرار الدائمين في تلك المناطق الحيوية. هذا الموقف البريطاني يؤكد أن المستقبل المستقر لسوريا يحتاج إلى بناء جسور الثقة بين مكونات المجتمع بقدر ما يحتاج إلى توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية.



