تصعيد عسكري بين باكستان وأفغانستان
أعلنت الحكومة الباكستانية، يوم الأحد، أن قواتها نفذت سلسلة من الضربات الجوية داخل الأراضي الأفغانية خلال الليل، استهدفت بنجاح منشآت عسكرية وملاجئ إرهابية، في تطور يزيد من حدة التوتر بين البلدين الجارين.
تفاصيل الضربات والأهداف
ذكرت وسائل إعلام باكستانية رسمية، بما في ذلك تلفزيون باكستان الحكومي، أن العملية العسكرية أدت إلى تدمير بنية تحتية للدعم الفني ومنشأة لتخزين المعدات في محافظة قندهار الجنوبية بأفغانستان.
وأشارت التقارير إلى أن هذه المنشآت كانت تُستخدم من قبل حركة طالبان الأفغانية وميليشيات مسلحة لشن هجمات ضد المدنيين الباكستانيين.
في ضربة أخرى، استهدفت القوات الباكستانية نفقاً في قندهار كان يضم معدات فنية تابعة لطالبان الأفغانية ومجموعة "فتنة الخوارج"، وهو المصطلح الذي تستخدمه إسلام آباد للإشارة إلى حركة طالبان الباكستانية.
تحذيرات واستمرار العملية
حذرت باكستان من أن عملية "غضب للحق"، أو ما يُعرف بـ"الغضب العادل"، ستستمر حتى تعالج طالبان الأفغانية المخاوف الأمنية الأساسية لإسلام آباد.
ولم يصدر أي رد فعل فوري من كابول على هذه المزاعم الباكستانية، في حين تأتي هذه الضربات بعد يوم واحد فقط من تنفيذ القوات الأفغانية لعملية عسكرية على طول الحدود الباكستانية الأفغانية، المعروفة باسم خط دوراند، في محافظتي كونار وننغرهار الشرقيين.
خلفية التوترات والتطورات السابقة
سبق أن أعلن الجيش الباكستاني اعتراض عدة طائرات دون طيار أفغانية بدائية في ثلاث مواقع عبر البلاد، مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص على الأقل، بينهم طفلان.
وتدهورت العلاقات بين أفغانستان وباكستان في الأسابيع الأخيرة مع تصاعد التوترات الحدودية، مما تسبب في وقوع إصابات وأضرار مادية.
ووفقاً للبيانات المتاحة، قُتل حوالي 99 شخصاً من الجانبين في الاشتباكات، بما في ذلك 13 جندياً ومدني واحد في باكستان، و13 جندياً و72 مدنياً في أفغانستان.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، تم الإبلاغ عن 185 إصابة مدنية، بما في ذلك 56 حالة وفاة نتيجة القصف غير المباشر والهجمات الجوية، في أفغانستان بين 26 فبراير و5 مارس.
مواقف متبادلة وتصريحات دبلوماسية
تصر باكستان على أنها تستهدف الميليشيات داخل أفغانستان، بينما تتهم كابول بتوفير ملاذ آمن للمقاتلين الذين يهاجمون أراضيها، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.
في تطور ذي صلة، رفضت باكستان يوم الأحد تصريحات وزارة الشؤون الخارجية الهندية التي انتقدت الضربات الباكستانية داخل أفغانستان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندربي، إن "الدعم النشط والرعاية الهندية للجماعات الإرهابية التي تعمل من الأراضي الأفغانية معروفة جيداً"، مضيفاً أن "إحباط الهند من تدمير امتيازها الإرهابي في أفغانستان، كما ينعكس في مثل هذه التصريحات، مفهوم تماماً".
كانت الهند قد أدانت يوم السبت الضربات الجوية الباكستانية على الأراضي الأفغانية، وقالت إن سيادة أفغانستان وسلامتها الإقليمية يجب أن تحترم بالكامل.
