لندن تتحقق من أجزاء روسية في حطام مسيرة إيرانية.. هل تقود "يد بوتين" هجمات طهران؟
ألمح وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إلى دور روسي محتمل في توجيه هجمات الطائرات المسيرة الإيرانية خلال الحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، متهماً ما وصفه بـ"يد بوتين الخفية" بالتأثير في تكتيكات طهران العسكرية. جاء ذلك خلال زيارته للمقر العسكري البريطاني في "نورثوود" بالقرب من لندن، حيث كشف أن الخبراء يحللون حالياً طائرة مسيرة إيرانية الصنع سقطت في قاعدة "أكروتيري" الجوية البريطانية في قبرص مطلع الشهر الجاري.
أدلة من حطام "أكروتيري" وتحقيق دقيق
أوضح الوزير البريطاني أن التحقيق الجاري يبحث بشكل دقيق عن "أي أدلة لمكونات أو أجزاء روسية أو أجنبية أخرى" في حطام الطائرة المسيرة، مؤكداً أن النتائج ستُنشر فور اكتمالها. وأضاف هيلي أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو المستفيد الأول من ارتفاع أسعار النفط الجنوني الناتج عن الصراع الدائر في المنطقة، مما يزيد من الشكوك حول الدوافع الروسية المحتملة.
تنسيق ميداني وتكتيكات مقتبسة من الخبرة الروسية
في إيجاز عسكري موازٍ، أكد الفريق نيك بيري، رئيس العمليات المشتركة البريطانية، وجود علامات "قطعية" على وجود صلة وثيقة بين روسيا وإيران في هذا المجال. وأشار بيري إلى أن طهران باتت تستخدم الطائرات المسيرة بأساليب وتكتيكات عسكرية "تم تعلمها بشكل واضح من الروس"، مما يعزز فرضية التنسيق بين البلدين.
وعلى الصعيد الميداني، أفاد العميد غاي فودن بأن القوات البريطانية المتمركزة في أربيل بالعراق ساعدت يوم الأربعاء الماضي في إسقاط طائرتين مسيرتين إيرانيتين كانتا تستهدفان قاعدة التحالف الدولي. هذا الإنجاز ينضم إلى سلسلة نجاحات الدفاعات الجوية البريطانية التي أسقطت عدة مسيرات فوق قبرص دون وقوع أي إصابات بشرية، مما يسلط الضوء على الكفاءة التشغيلية للقوات البريطانية في مواجهة هذه التهديدات.
موقف ترمب المشكك وتقليل أهمية الدعم الروسي
من جانبه، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من شأن الدعم الروسي المحتمل لإيران في هذا الصراع، مصرحاً بأنه لا يملك مؤشرات قاطعة أو أدلة دامغة على دعم موسكو لطهران في هذه الحرب بالذات. وعقب ترامب قائلاً إنه حتى في حال وجود هذا الدعم الروسي المزعوم "فإنه لا يقدم مساعدة كبيرة أو حاسمة" لإيران على الأرض.
وتأتي هذه التصريحات الأمريكية رغم التحالف الوثيق المعروف بين موسكو وطهران، واتفاقهما الموقع في العام الماضي على التعاون الاستراتيجي لمواجهة ما وصفاه بـ "التهديدات المشتركة" في المنطقة. هذا الاتفاق تم توقيعه عقب اندلاع النزاع الحالي في 28 شباط (فبراير)، مما يضفي مزيداً من التعقيد على المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
يذكر أن هذه التطورات تأتي في إطار حرب مستمرة تشهد تصعيداً في استخدام الطائرات المسيرة، حيث تبرز أسئلة حول درجة التدخل الخارجي في الصراع. التحقيقات البريطانية الجارية في حطام طائرة "أكروتيري" قد تكشف عن أدلة مهمة حول مصادر التكنولوجيا العسكرية الإيرانية وطبيعة العلاقات الأمنية بين طهران وموسكو في هذا السياق الدقيق.
