مجلس الأمن الدولي يتبنى قراراً يدين إيران لهجماتها على دول الخليج والأردن
في خطوة دولية بارزة، تبنى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء قراراً يدين هجمات إيران على دول الخليج والأردن، ويطالب طهران بوقف الأعمال العدائية فوراً. جاء القرار الذي قدمته البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي الست والأردن، بدعم واسع من ثلاثة عشر عضواً من أصل خمسة عشر عضواً في المجلس.
دعم دولي واسع وامتناع روسي وصيني
حظي القرار بدعم كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، بالإضافة إلى عشر دول أخرى، بينما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت. وقد شارك في رعاية القرار ما مجموعه 135 دولة، مما يعكس وحدة دولية واسعة ضد تصرفات إيران التي تشمل عرقلة مضيق هرمز، الممر الملحي الحيوي للنفط، وتهديد الاقتصاد العالمي.
وقال ممثل البحرين لدى الأمم المتحدة جمال فارس الرويحي للمجلس: "أتحدث إليكم الآن بينما تدوي صفارات الإنذار"، معرباً عن أسفه لخسائر الأرواح المدنية والبنى التحتية في دول قال إنها لا تشكل تهديداً لإيران.
ردود فعل متباينة واتهامات متبادلة
من جانبه، وصف ممثل إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني تبني القرار بأنه "يوم مؤسف بعمق" للمجلس وللمجتمع الدولي. واتهم إيرواني المجلس بإساءة استخدام ولايته، والولايات المتحدة بإساءة استخدام موقعها كرئيسة دورية للمجلس، بينما هاجم واشنطن لما وصفه بـ"الحرب الهمجية ضد الشعب الإيراني" ولبدء الصراع الذي أسفر عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي والعديد من الآخرين.
وأضاف إيرواني أن القرار يمثل "ظلماً صارخاً" ضد بلاده، "الضحية الرئيسية لعمل عدائي واضح"، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلفه.
خلفية الصراع وتصاعد التوترات
جاء التصويت في الوقت الذي استمرت فيه القوات الأمريكية والإسرائيلية بقصف إيران لليوم الثاني عشر على التوالي، مع استمرار الرد الإيراني الذي يتردد صداه في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وأشار إيرواني إلى أن أكثر من 1,348 مدنياً قتلوا وأكثر من 17,000 جريح منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما في 28 فبراير، بما في ذلك "مذبحة 170 تلميذة في ميناب".
كما أضاف أن أكثر من 19,000 موقع مدني، بما في ذلك المنازل السكنية والمستشفيات، تعرضت لأضرار.
موقف روسيا والصين من القرار
على الرغم من امتناعهما عن التصويت، فإن روسيا والصين قررتا بشكل ملحوظ عدم استخدام حق النقض (الفيتو) لعرقلة القرار، ويرجع ذلك على الأرجح إلى حصوله على دعم واسع، ليس فقط في مجلس الأمن ولكن مع الدول الأعضاء الأخرى أيضاً.
وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا للمجلس: إن بلاده امتنعت عن التصويت على مشروع القرار "لأنه كان غير متوازن للغاية" ولن يحقق الغرض "من تلبية السلام والأمن الدوليين".
من جهته، قال سفير الصين لدى الأمم المتحدة تشانغ جون إن الصراع "لا يملك شرعية ولا أساساً قانونياً"، وأن على الولايات المتحدة وإسرائيل وقف هجماتهما لمنع المزيد من التدهور في الوضع الإقليمي.
فشل القرار الروسي البديل
صوّت مجلس الأمن أيضاً، لكنه فشل في تمرير، مشروع قرار قدمته موسكو يوم الأربعاء يدعو جميع الأطراف إلى وقف العمل العسكري في الشرق الأوسط. وقال ممثل روسيا إن اقتراح بلاده يهدف إلى تخفيف التصعيد ولا يسعى إلى إلقاء اللوم على أسباب الصراع لضمان اعتماده.
صوّتت أربع دول في مجلس الأمن لصالح القرار الروسي - روسيا والصين وباكستان والصومال. وعارضت الولايات المتحدة ولاتفيا، بينما امتنعت فرنسا وبريطانيا والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والدنمارك واليونان وليبيريا وبنما.
وقال بعض الذين لم يدعموا القرار الروسي إنه في ضوء حرب روسيا على أوكرانيا، بدا اقتراح موسكو مشبوهاً.



