اعتذار إيراني يتبخر أمام استمرار الهجمات العسكرية
في خطوة دبلوماسية مفاجئة، قدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاراً صريحاً لدول الخليج العربية يوم السبت 7 مارس 2026، مؤكداً أن بلاده "لا تحمل عداوة للدول المجاورة"، وداعياً إلى "العمل مع دول الجوار لضمان الأمن والسلام". جاء هذا التصريح في محاولة لتخفيف التوترات الإقليمية، خاصة بعد سلسلة الهجمات بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي نفذها الحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي.
فجوة بين الخطاب الرئاسي والأرض الواقعية
رغم التأكيدات الرئاسية، استمرت الهجمات العسكرية الإيرانية على الدول الخليجية، مما دفع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى التصريح لقناة "سكاي نيوز" الإنجليزية بأن دول الخليج كانت "تتعرض للهجوم أثناء مناقشتها لموقف جماعي" رداً على تصريحات بزشكيان. وأضاف أن المطلوب هو "رؤية ما قاله الرئيس الإيراني مطبقاً على أرض الواقع"، مشيراً إلى أن التصريحات فقدت قيمتها السياسية مع استمرار الاعتداءات.
الأمر الأكثر إثارة للدهشة أن بزشكيان نفسه تراجع عن تصريحاته في اليوم التالي، مدعياً أنها "تم تحريفها من قبل العدو الذي يسعى إلى زرع الفتنة مع الجيران"، في إشارة واضحة إلى تدوينة نشرها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. هذا التراجع السريع كشف عن عمق الأزمة داخل النظام الإيراني، حيث تظهر مؤسسات الدولة الرسمية عاجزة عن فرض قراراتها.
ردود فعل خليجية رسمية وحقائق مريرة
ردت وزارة الخارجية السعودية ببيان حاسم، أكدت فيه أن الجانب الإيراني "لم يطبق تلك الدعوة على أرض الواقع"، مشيرة إلى أن الاعتداءات استمرت "خلال إلقاء الرئيس الإيراني لكلمته وبعدها". كما انتقدت البيان الحجج الإيرانية ووصفها بأنها "واهية لا تستند لأي حقيقة"، مما يعني أن المبادرة الدبلوماسية قد "أجهضت وهي في مهدها".
الحقيقة المرة التي تكشفت هي أن الحرس الثوري والتيار المتشدد في إيران قد أقصيا مؤسسات الدولة الرسمية، بما في ذلك رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية، وجعلاها بلا دور حقيقي أو استقلالية. بل إن التيار المتشدد يعتبر أن المرحلة الحالية هي "للمواجهة المفتوحة"، حتى لو أدى ذلك إلى مزيد من التصعيد الإقليمي، دون أي اعتبار للعواقب الخطيرة.
مستقبل مظلم وحسابات خاطئة
يبدو أن الحرس الثوري يخطئ في حساباته الاستراتيجية، فاستمراره في الأعمال العدائية تجاه دول الخليج العربية لن يؤدي إلا إلى "تشديد خناق العزلة على الشعب والنظام الإيراني"، كما سيدخل إيران في تعقيدات إقليمية لن تحقق النتائج المتوقعة. المشكلة الأساسية تكمن في هيمنة التيارات المتشددة التي ترفض أي مسار دبلوماسي، معتبرة أن المواجهة هي الخيار الوحيد، رغم التكلفة الباهظة التي يتحملها النظام الإيراني نتيجة هذه السياسات.
الخلاصة أن اعتذار بزشكيان، رغم أهميته الرمزية، تحول إلى مجرد كلمات في الهواء، بينما تستمر آلة الحرب الإيرانية في عملها، مما يؤكد أن القرار الفعلي في طهران لم يعد بيد المؤسسات الدستورية، بل بيد قوى مسلحة ومتشددين يدفعون بالمنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.
