إسرائيل تشن غارات مكثفة على بيروت بعد تحذير إخلاء غير مسبوق
شنت القوات الإسرائيلية سلسلة من الضربات الجوية على الضواحي الجنوبية لبيروت يوم الخميس، وذلك بعد إصدار تحذير إخلاء شامل لجميع سكان المنطقة المكتظة بالسكان. جاء هذا التطور في إطار التصعيد العسكري المستمر بين إسرائيل وحزب الله اللبناني المدعوم من إيران.
اختناق مروري وهلع جماعي في شوارع العاصمة اللبنانية
شهدت شوارع العاصمة اللبنانية بيروت حالة من الاختناق المروري الشديد يوم الخميس، حيث هرع السكان المرعوبون لمغادرة المنطقة بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً واضحاً يدعو السكان إلى "إنقاذ حياتكم وإخلاء منازلكم فوراً". وقد حدد الجيش الإسرائيلي الطرق التي يجب على السكان اتباعها للهروب، مما أدى إلى تكدس مروري على الطرق الرئيسية المتجهة شمالاً وجنوباً.
صرح متحدث باسم قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) عبر منصة إكس (سابقاً تويتر): "شن جيش الدفاع موجة من الضربات الجوية التي تستهدف البنية التحتية الإرهابية لحزب الله في الضواحي الجنوبية لبيروت". وأكد الجيش الإسرائيلي أن عملياته تستهدف حزب الله في جميع أنحاء لبنان، مع اعتبار جنوب بيروت معقلاً رئيسياً للمجموعة المسلحة المدعومة من إيران.
حصيلة القتلى والنازحين تتزايد بشكل مطرد
قبل الضربات الأخيرة، أعلنت السلطات اللبنانية أن أكثر من 120 شخصاً قتلوا ونحو 700 جريح بسبب الضربات الجوية منذ يوم الاثنين. كما نزح ما لا يقل عن 90 ألف شخص من ديارهم بسبب التصعيد العسكري. وجاء أمر الإخلاء الإسرائيلي بعد أن طلب الجيش أيضاً من جميع سكان شريط كبير في جنوب لبنان بالقرب من الحدود الإسرائيلية المغادرة يوم الأربعاء، استعداداً لعملية برية متوقعة.
من جهته، حذر حزب الله الإسرائيليين الذين يعيشون ضمن مسافة 5 كيلومترات من الحدود اللبنانية من مغادرة منازلهم. وأفادت السلطات اللبنانية بأن 102 شخصاً على الأقل قتلوا في الضربات الإسرائيلية خلال الأيام الأربعة الماضية، دون أي تقارير عن وفيات من الجانب الإسرائيلي.
خلفية التصعيد والتصريحات المتبادلة
نفذت الطائرات الإسرائيلية موجات من الضربات التي تستهدف حزب الله في الضواحي الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان ووادي البقاع الشرقي منذ يوم الاثنين، وذلك ردا على قيام المجموعة بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة عبر الحدود انتقاماً لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. وقد جر لبنان إلى الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، بعد 15 شهراً فقط من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى أكثر من عام من القتال الشامل بين إسرائيل وحزب الله الذي دمر البلاد.
يوم الأربعاء، تعهد زعيم حزب الله نعيم قاسم بأن الميليشيا والحزب السياسي الشيعي سيواجهان إسرائيل "إلى حد التضحية القصوى، إلى أبعد الحدود"، مضيفاً: "لن نستسلم". وجاء هذا التصريح بعد يوم من قول رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق أول إيال زامير، إن إسرائيل "مصممة على القضاء على التهديد الذي يشكله حزب الله ولن تتوقف حتى يتم نزع سلاح المنظمة الإرهابية".
تفاصيل الضربات الأخيرة والخسائر البشرية
أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الخميس أنه نفذ ضربات خلال الليل على عدة مراكز قيادية لحزب الله في بيروت، زاعماً أنها كانت مخصصة للتخطيط وتنفيذ هجمات على القوات والمدنيين الإسرائيليين. من جانبها، قالت وزارة الصحة اللبنانية إن ثلاثة أشخاص على الأقل قتلوا في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مركبات على الطريق الرئيسي إلى مطار المدينة.
كما تعرض مبنى سكني في ضواحي بيروت للضرب في وقت متأخر من يوم الأربعاء، لكن السكان المحليين قالوا إنهم يعتقدون أن لم يكن هناك أحد في المبنى في ذلك الوقت. وأفاد عدة أشخاص لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) صباح الخميس أنهم غادروا المبنى في بداية الأسبوع وكانوا يقيمون في مكان آخر بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، مشيرين إلى أن المنطقة كانت مستهدفة في الماضي. ورفضوا التعليق على ما قد يكون الهدف من الضربة.
قالت إحدى النساء وهي تنظر إلى الحطام مع زوجها: "انتقلنا بعيداً يوم الاثنين بسبب مخاوف من أن يحدث شيء. اليوم، كنا من المفترض أن نأتي للاستحمام وجمع أغراضنا ووجدنا هذا". ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على هذه الضربة تحديداً، لكنه قال إنه قتل "عدة إرهابيين من حزب الله" كانوا يعملون في جنوب لبنان خلال الليل.
استهداف شخصيات في لبنان
ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية لاحقاً أن مختار (عمدة) بلدة كفور الجنوبية وزوجته قتلا في ضربة جوية على منزلهما. كما قالت الوكالة إن مسؤولاً في حركة حماس، وسيم عطا الله العلي، وزوجته قتلا أيضاً في مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين بالقرب من مدينة طرابلس الشمالية.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف العلي لأنه كان قائداً للجناح العسكري لحماس وكان مسؤولاً عن تدريب مقاتليها في لبنان. يُذكر أن هذه التطورات تأتي في إطار تصعيد عسكري خطير يهدد باستعادة الحرب الشاملة في لبنان، مع استمرار تبادل التهديدات والضربات بين الجانبين.
