الذاكرة الكويتية في مواجهة أوهام نظام الولي الفقيه
في ظل استمرار العدوان الإيراني على الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي، يبرز ضرورة استدعاء المحطات والملفات الدبلوماسية والإعلامية الإيرانية في الكويت، حيث تتجلى هذه المواجهة في قصة إحياء ذكرى ما يُعرف بـ الثورة الخمينية عبر إحدى الصحف الكويتية، بقلم السفير الإيراني لدى الكويت.
استغلال المنابر الإعلامية
فقد فتح إحياء تلك الذكرى البائسة جروحًا كويتية عميقة، في وقت اعتادت فيه الدبلوماسية الإيرانية أن تجد في بعض الساحات الإعلامية مرتعًا خصبًا لتصدير أوهام الثورة الخمينية، وممارسة الغزل مع ما يسمى بـ المستضعفين في الأرض. السفير الإيراني لدى الكويت، محمد توتونجي، وجد ضالته في اجترار هذا الوهم، عبر نشر مقالة في صحيفة يومية كويتية في العام 2025 لإحياء أو الاحتفاء بما يسميه الثورة، وتبجيل ما وصفه بـ الإمام الخميني، نبراس الحرية والاستقلال.
حقائق النظام الإيراني
والحقيقة أن إيران ليست دولة حريات مدنية كي تتباهى بها، ولا هي دولة تفصل الدين عن الدولة، بل هي نظام ثيوقراطي دموي شهدت ساحاته:
- الاعتقالات والإعدامات ووأد الحريات.
- مأساة مهسا أميني وغيرها من الحوادث.
- التدخل في شؤون الدول الأخرى ودعم جماعات مسلحة مثل حزب الله والحوثي والحشد الشعبي.
كما تجلى هذا في قضية خلية العبدلي، حيث ربما كان تواضع معرفة السفير الإيراني بتاريخ الإرهاب في الكويت سببًا في تجاهله تفجير المقاهي الشعبية عام 1985، ومحاولة اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد.
تداعيات على العلاقات الثنائية
نحن لم ننسَ تلك الأعمال الإرهابية، لكن الأطراف الخمينية ربما تناست، أو ضعفت ذاكرتها، أو تعاطفت مع وهم الثورة، وقدّمت عقيدة الولي الفقيه على مبادئ حسن الجوار. ولم ننسَ كذلك المزاعم الإيرانية بشأن حقل الدرة، غير أن رياح النسيان، كما يبدو، قد طوتها لدى بعض المنابر الصحافية الكويتية.
ولم يأتِ تخفيض مستوى تمثيل الكويت في قمة بغداد العربية اعتباطًا، بل جاء نتيجة سياق سياسي مرتبط بعلاقة وثيقة بين الحكومة العراقية ونظام الملالي، وهي علاقة لا يمكن فصلها عن ملفي خور عبدالله وحقل الدرة، في ظل توغل إيراني في العراق.
تحديات داخلية وخارجية
السؤال المهم: هل طوت الذاكرة الإعلامية والدبلوماسية قضية خلية العبدلي؟ وهل غاب عن الذاكرة تدخل السفارة الإيرانية ببيان رسمي بشأن التحقيقات القانونية مع الخلية الإرهابية؟ الواضح أن المعضلة تكمن في ضعف تحليل الخلفيات التاريخية والسياسية للمآرب الدبلوماسية الإيرانية، التي شجعت السفير الإيراني توتونجي على بث خطاب تمجيد الخمينية.
غير أن تصدي الكويت الحازم لأي استغلال بشع لمناخ حرية التعبير والرأي قد يقلب موازين هذا الاستخدام. ومن المفيد التذكير أيضًا:
- بخضوع مجمع المدارس الإيرانية في الكويت لإشراف السفارة الإيرانية.
- بالمناهج الدراسية التي تُرسلها طهران إلى الكويت.
- بوجود دبلوماسي إيراني له دور في إدارة تلك المدارس.
أنشطة مشبوهة
كما يبرز في المشهد اسم المدعو سمير أرشدي، وهو أستاذ محاضر في جامعة الكويت، يقدم خدمات فكرية وإعلامية للسفارة الإيرانية، من بينها استبيان عن إيران وُزِّع في الكويت، يبدو أن هدفه سياسي أكثر منه علميًا أو أكاديميًا. أما إجابتي عن سؤال الاستبيان: عندما تسمع اسم إيران، ما أول ما يتبادر إلى الذهن؟، فالجواب ببساطة: الإرهاب والعدوان.
دعوة للتحرك
نترك تقييم مقالة السفير الإيراني لدى الكويت محمد توتونجي ونشاطه عمومًا، وما بين سطور استبيان سمير أرشدي، لسمو رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، ووزارتي الداخلية والخارجية. لعل التقييم وتحليل كل ذلك يفضي إلى إعادة النظر في نشاط السفارة الإيرانية في الكويت، وتحرك عاجل يحفظ مصلحة الكويت ويصون وحدتها الوطنية، في مواجهة استمرار العدوان الإيراني وتدخلاته في شؤون المنطقة.
