جنيف على حافة الهاديْن: مفاوضات نووية حاسمة بين إيران وأمريكا وسط تهديدات ترامب
مفاوضات نووية حاسمة في جنيف بين إيران وأمريكا وتهديدات ترامب

جنيف اليوم: بين السلام والحرب... وترامب يرمي بالصواريخ الإيرانية على الطاولة

في لحظة تاريخية حاسمة، تستعد جنيف لاستضافة الجولة الثالثة من المفاوضات النووية غير المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، تحت وساطة عمانية. هذه الجولة تأتي في وقت يمسك كل طرف بأوراق اللعب قريباً من صدره، حيث تسيطر حالة من انعدام اليقين حول ما يمكن أن تفضي إليه هذه المحادثات المفصلية، سواء كانت مقدمات نحو اتفاق سلام أو السير بعيون مفتوحة نحو حرب محتملة.

تصعيد ترامب والاتهامات الموجهة لإيران

أعلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف التصعيد في خطاب "حال الاتحاد" أمام الكونغرس، حيث اتهم إيران باستئناف برنامجها النووي والعمل على صنع صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة. كما لم ينسَ ترامب التذكير بأن إيران مسؤولة عن تفجيرات أدت إلى مقتل جنود ومدنيين أميركيين، واتهمها بـ"قتل 32 ألف متظاهر" خلال إخماد الاحتجاجات الشهر الماضي.

على الرغم من هذه الاتهامات الحادة، أبقى ترامب الباب مفتوحاً أمام الخيار الديبلوماسي، منتظراً سماع ما وصفه بـ"الكلمات السرية... لن نمتلك أبداً سلاحاً نووياً". وهذا يعني أن المقترحات التي سيقدمها عراقجي لويتكوف وكوشنر ستكون حاسمة في القرار الذي سيتخذه ترامب، مما يضع المفاوضات تحت ضغط كبير.

موقف إيران: بين التخصيب السلمي وورقة الصواريخ

تشير المواقف الأخيرة لإيران إلى استعدادها لتقديم ضمانات تطمئن أميركا إلى عدم سعيها للحصول على سلاح نووي، لكنها ترفض التنازل عن حق التخصيب السلمي لليورانيوم، بما يتماشى مع قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية. السؤال المطروح هو: هل يعتبر عرض كهذا كافياً لحمل ترامب على خفض التصعيد وإصدار أوامر لأسطوله بالانسحاب، أم أنه سيتمسك بمطلبه "تصفير التخصيب"، مما قد يحشر النظام الإيراني في زاوية التنازل عما يعتبره حقاً سيادياً؟

عودة ترامب للتذكير بالبرنامج الصاروخي الإيراني ليست خبراً ساراً للمفاوضين في طهران، حيث تعتبر إيران أن الصواريخ هي ورقة الردع الوحيدة التي لا تزال تملكها. هذا يأتي بعد الأضرار التي لحقت بمنشآتها النووية بسبب القصف الأميركي في يونيو الماضي، وبعدما أضعفت الحروب الإسرائيلية في الأعوام الثلاثة الأخيرة حلفاء إيران الإقليميين.

الموازنات والمخاطر قبل الجولة الثالثة

قبل الدخول إلى الجولة الثالثة من المفاوضات اليوم، يزن الجانبان بدقة ما هو الحد الأدنى المقبول لكل منهما وما هو المرفوض. ترامب يرى أن الحشود العسكرية الهائلة حول إيران يجب أن تجعلها تقبل باتفاق يراعي إلى حد كبير المطالب الأميركية. من جهتها، تمعن طهران في التفكير بأن كلفة الاستجابة لهذه المطالب قد تكون أغلى بكثير من كلفة التمنع، حتى لو أدى ذلك إلى الحرب.

إذا أوقفت إيران التخصيب وتخلت عن برنامجها الصاروخي وعن دعم حلفائها الإقليميين، فإن ذلك يرقى إلى زعزعة جذرية لكثير من الأسس الإيديولوجية التي قام عليها النظام الإيراني. وفوق هذا كله، ما الذي يضمن أن ترامب سيتوقف هنا، وألا يضغط أكثر لإطاحة النظام نفسه؟

الترجيحات تميل نحو الحرب

حتى موعد انعقاد جلسة جنيف، تميل الترجيحات إلى كفة الحرب، نظراً إلى التدفق المتواصل للقوات الجوية والبحرية إلى المنطقة، ودرجة الاستنفار في إسرائيل. وفي المقابل، تستمر مناورات الحرس الثوري الإيراني منذ أسبوع، ويكرر المسؤولون الإيرانيون التحذير من تداعيات أي هجوم على بلادهم.

هذه المفاوضات تمثل لحظة فاصلة في العلاقات الدولية، حيث يتوقف مصير السلام أو الحرب على قدرة الأطراف على التوصل إلى حل وسط في جنيف. العالم يراقب بقلق، بينما تبقى النتائج غير مؤكدة في ظل تصاعد التوترات والتهديدات.