تحذيرات أوروبية عاجلة: إجلاء الرعايا من إيران وسط تصاعد التوترات مع واشنطن
في ظل تصاعد التوترات الدولية، دعت عدة دول أوروبية مواطنيها إلى مغادرة الأراضي الإيرانية فوراً، محذرة من خطر تدهور الأوضاع الأمنية واندلاع صراع مسلح، وذلك بالتزامن مع تهديدات أمريكية بضربات محدودة لدفع طهران لتقديم تنازلات في الملف النووي.
تحركات دبلوماسية وأمنية متسارعة
أصدرت السفارة الألمانية في طهران بياناً رسمياً حثت فيه مواطنيها على مغادرة إيران فوراً، مؤكدة أن الخارجية الألمانية لن تكون قادرة على تقديم الدعم أو القيام بعمليات إجلاء في حال انفجار الموقف عسكرياً. كما أشار البيان إلى احتمال تدهور الأوضاع بشكل مفاجئ، مما يزيد من حدة المخاوف الدولية.
من جانبها، انضمت السويد إلى هذه التحذيرات عبر وزيرة الخارجية ماريا مالمر ستينرغارد، التي شددت على ضرورة استغلال الرحلات الجوية والمعابر البرية المتاحة حالياً للمغادرة دون أي تأخير. وأكدت أن الوضع الأمني في إيران أصبح غير مستقر، مما يستدعي اتخاذ إجراءات فورية.
توسع نطاق التحذيرات الأوروبية
لم تقتصر التحذيرات على ألمانيا والسويد، بل امتدت لتشمل دولاً أوروبية أخرى:
- صربيا: طالبت رعاياها بالخروج من إيران بأسرع وقت ممكن، بسبب خطر تدهور الوضع الأمني الوشيك، وفقاً لما أوردته الخارجية الصربية على موقعها الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي.
- بولندا: حثت مواطنيها على مغادرة إيران في أسرع وقت ممكن، وعدم السفر إلى هناك. ونقلت وكالة الأنباء البولندية عن رئيس الوزراء دونالد توسك قوله: "من فضلكم غادروا إيران فوراً، ولا تسافروا إلى هذه الدولة تحت أي ظروف".
الموقف الأمريكي والإيراني من الأزمة
في غضون ذلك، أفاد مسؤول أمريكي في البيت الأبيض بأن القوات الأمريكية ليست بصدد إجلاء أي من جنودها من منطقة الشرق الأوسط، تحسباً لأي مواجهة مع إيران. وأوضح المسؤول أن القيادة المركزية أجرت تنقلات لعدد من جنودها بالمنطقة في إطار تدريبات عسكرية ومهمات مختلفة، مما يشير إلى استمرار الاستعدادات.
من جانبها، سعت إيران إلى نزع فتيل الانفجار عبر القنوات الدبلوماسية، حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده بصدد إعداد مسودة اتفاق نووي لتقديمها لواشنطن عبر الوسيط العماني خلال أيام. كما نفى عراقجي أن تكون واشنطن قد اشترطت "تصفير التخصيب" في الجولات الأخيرة التي عُقدت في جنيف ومسقط، مؤكداً أن طهران ترفض أي تعليق للتخصيب وتعتبره "خطاً أحمر".
استراتيجية التصعيد التدريجي الأمريكية
أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن الإدارة الأمريكية قد تنهج إستراتيجية "التصعيد التدريجي"، بحيث تبدأ الضربات بنطاق محدود يستهدف منشآت عسكرية أو حكومية، وتتوسّع الوتيرة تباعاً لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن. هذا التصعيد يأتي في إطار الضغوط المتزايدة لدفع إيران لتقديم تنازلات في برنامجها النووي.
بشكل عام، تشير هذه التطورات إلى تصاعد حاد في التوترات الدولية، مع تحذيرات أوروبية عاجلة تلقي بظلالها على مستقبل العلاقات بين إيران والغرب، في وقت تسعى فيه الأطراف إلى تجنب مواجهة عسكرية شاملة.