تصادم دبلوماسي بين ماكرون وميلوني حول مقتل ناشط فرنسي يميني متطرف
ماكرون وميلوني يتصادمان حول مقتل ناشط فرنسي يميني

تصادم دبلوماسي بين ماكرون وميلوني حول مقتل ناشط فرنسي يميني متطرف

أثارت تصريحات رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حول مقتل ناشط فرنسي يميني متطرف في مدينة ليون، رداً غاضباً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مما أدى إلى تصاعد التوتر الدبلوماسي بين البلدين في وقت حساس قبيل الانتخابات البلدية الفرنسية المقررة في مارس 2026.

تفاصيل الحادث المأساوي

قُتل كوينتين ديرانك، البالغ من العمر 23 عاماً وهو طالب رياضيات ومتدين كاثوليكي، بعد يومين من تعرضه لهجوم وحشي على هامش احتجاج في ليون. وفقاً للتحقيقات، عانى ديرانك من إصابات خطيرة في الجمجمة أدت إلى وفاته. أعلنت النيابة العامة أن سبعة أشخاص سيواجهون تهم القتل، من بينهم مساعد برلماني لنائب من حزب "فرنسا الأبية" اليساري.

ردود الفعل السياسية المتصاعدة

كتبت ميلوني على وسائل التواصل الاجتماعي أن وفاة ديرانك "على يد مجموعات مرتبطة بالتطرف اليساري" تمثل "جرحاً لكل أوروبا"، ونددت بما وصفته بـ"مناخ الكراهية الأيديولوجي الذي يجتاح عدة دول". رد ماكرون بحدة قائلاً للصحفيين: "أنا دائماً مندهش من كيف أن الأشخاص الذين هم قوميون، ولا يريدون أن يُزعجوا في بلدهم، هم دائماً أول من يعلق على ما يحدث في دول أخرى". وأضاف: "دعوا الجميع يبقون في منازلهم وسيتم الاعتناء بالخراف جيداً". عندما سُئل عما إذا كان يشير إلى ميلوني، أجاب ماكرون: "لقد فهمتم ذلك بشكل صحيح".

تداعيات على الساحة السياسية الفرنسية

يعكس هذا التبادل المدى الذي عززت به القضية التوتر في النقاش السياسي الفرنسي، عشية الانتخابات البلدية في مارس وبالتطلع إلى السباق الرئاسي عام 2027، حيث تأمل اليمين الوطني في تعزيز تقدمه. قال مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية إنه "مندهش" من تعليقات ماكرون، مشيراً إلى أن ميلوني عبرت فقط عن تعازيها ولم تتدخل في الشؤون الفرنسية.

تفاصيل التحقيق والاتهامات

هوجم ديرانك في 12 فبراير على هامش مظاهرة نظمتها نسويات يمينيات متطرفات في معهد العلوم السياسية بليون، حيث كان عضو البرلمان الأوروبي من حزب "فرنسا الأبية" ريما حسن تقيم فعالية. أظهر مقطع فيديو عدة أشخاص مقنعين يضربون رجلاً على الأرض. قال المدعي العام في ليون تيري دران إن ستة أشخاص على الأقل شاركوا في الهجوم. توفي ديرانك في المستشفى بعد يومين من الإصابات.

تم احتجاز أحد عشر شخصاً في البداية، معظمهم ينتمون إلى حركات يسارية متطرفة وفقاً لمصادر قضائية. تمت توجيه تهم القتل لرجلين ووضعهما في الحبس الاحتياطي. كما تمت توجيه تهمة التواطؤ بالتحريض إلى جاك-إيلي فافروت، مساعد النائب رافائيل أرنو من حزب "فرنسا الأبية". قال محامي فافروت إن موكله اعترف بوجوده وارتكاب العنف لكنه أنكر توجيه الضربات القاتلة.

تداعيات على الأحزاب السياسية

أضرت هذه الجريمة بحزب "فرنسا الأبية" وسمحت لحزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف بتصوير نفسه كضحية للعنف المتطرف المميت قبل الانتخابات البلدية في مارس والسباق الرئاسي عام 2027. دعا وزير العدل جيرالد دارمانان أرنو إلى "استخلاص العواقب" إذا وجد القضاء أدلة خطيرة تخصه أو مساعديه. قال منسق حزب "فرنسا الأبية" مانويل بومبارد إن أرنو لن يتم تعليقه أو استبعاده من الحزب.

مقارنات تاريخية وتعليقات دولية

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إن القتل "مسألة خطيرة تهمنا جميعاً"، وقارنه بـ"سنوات الرصاص" في إيطاليا من أواخر الستينيات إلى الثمانينيات، عندما نفذت جماعات مسلحة من اليسار واليمين تفجيرات واغتيالات. كتب تاجاني على وسائل التواصل الاجتماعي: "كان هناك العديد من الكوينتين في إيطاليا، بعضهم خلال أحلك فترات الجمهورية. إن إدانة مثل هذه الأفعال تساعد في منع إيطاليا من العودة إلى مثل هذا الماضي المظلم".

محاولات لتهدئة الأجواء

أخبرت ميلوني لاحقاً قناة "سكاي تي جي 24" أن ماكرون أساء تفسير تعليقاتها، قائلة: "أنا آسفة لأن ماكرون عاشها كتدخل. تركيزي ليس على فرنسا بل على مخاطر الاستقطاب في المجتمع". قال محامي والدي ديرانك إنهما دعوا إلى "الهدوء والضبط النفسي" ونددا "بجميع أشكال العنف السياسي".