ترامب يشن هجوماً جديداً على صفقة تشاغوس: "ستارمر يرتكب خطأً كبيراً"
شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على خطة بريطانيا لتسليم جزر تشاغوس في المحيط الهندي إلى موريشيوس، مع الاحتفاظ بالسيطرة على قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الحيوية بموجب عقد إيجار لمدة 99 عاماً. ووصف ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال" يوم الأربعاء قرار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأنه "خطأ كبير"، محذراً من المخاطر الأمنية المحتملة.
تفاصيل الصفقة والانتقادات الأمريكية
بموجب اتفاقية عام 2025، ستقوم بريطانيا بنقل سيادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، مع الاحتفاظ بالسيطرة على قاعدة دييغو غارسيا المشتركة بين القوات البريطانية والأمريكية تحت عقد إيجار طويل الأمد. كتب ترامب: "لا تتخلوا عن دييغو غارسيا"، مشيراً إلى أن القاعدة قد تكون ضرورية لأي عملية عسكرية مستقبلية لـ"القضاء على هجوم محتمل" من إيران. وأضاف: "لقد كنت أقول لرئيس الوزراء كير ستارمر من المملكة المتحدة أن عقود الإيجار ليست جيدة عندما يتعلق الأمر بالدول، وأنه يرتكب خطأً كبيراً بالدخول في عقد إيجار لمدة 100 عام مع من يدعي الحق والملكية والمصلحة في دييغو غارسيا".
ردود الفعل البريطانية والدعم الأمريكي الرسمي
جاءت تعليقات ترامب على الرغم من إعلان واشنطن رسمياً يوم الثلاثاء دعمها لخطة لندن. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: "يجب اعتبار المنشور سياسة إدارة ترامب، فهو يأتي مباشرة من الفم". من جهتها، أكدت وزارة الخارجية البريطانية أن صفقة جزر تشاغوس "حاسمة لأمن المملكة المتحدة وحلفائها الرئيسيين، ولحماية الشعب البريطاني". وأضافت: "الاتفاق الذي توصلنا إليه هو السبيل الوحيد لضمان المستقبل الطويل الأمد لهذه القاعدة العسكرية الحيوية".
خلفية الصراع الدبلوماسي والمواقف السياسية
تمثل تعليقات ترامب أحدث حلقة في رحلة دبلوماسية أنجلو-أمريكية مضطربة حول الصفقة. وقد صرحت بريطانيا سابقاً بأنها لم يكن لديها خيار سوى إبرام اتفاق بعد أن هددت قرارات المحاكم الدولية قدرتها على الحفاظ على القاعدة بموجب الترتيبات السابقة. بينما أيدت واشنطن الاتفاقية العام الماضي، وصفها ترامب في يناير بأنها فعل "غباء كبير"، قبل أن يعلن في فبراير أنه يفهم أنها أفضل صفقة يمكن لستارمر تحقيقها، لكنه احتفظ بالحق في "تأمين القاعدة عسكرياً" إذا لزم الأمر.
ردود الفعل من الأحزاب البريطانية
انتقدت وزيرة الخارجية الظل دام بريتي باتل تعليقات ترامب، واصفة إياها بـ"الإهانة الكاملة" لستارمر. من ناحية أخرى، دعا زعيم الديمقراطيين الليبراليين السير إد ديفي إلى تعزيز العلاقات مع أوروبا، قائلاً: "تقلب ترامب اللامتناهي بشأن جزر تشاغوس يظهر لماذا نهج ستارمر محكوم بالفشل". كما أشاد زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج، وهو منتقد صريح لخطة التسليم البريطانية، بانتقادات ترامب، واصفاً الصفقة بـ"أسوأ صفقة في التاريخ البريطاني".
خلفية تاريخية وجغرافية
تقع جزر تشاغوس - المعروفة رسمياً باسم إقليم المحيط الهندي البريطاني - على بعد حوالي 5,799 ميلاً جنوب شرق المملكة المتحدة وحوالي 1,250 ميلاً شمال شرق موريشيوس في المحيط الهندي. وقد كانت الجزر تحت السيطرة البريطانية منذ عام 1814، وتم شراؤها من قبل الحكومة بمبلغ 3 ملايين جنيه إسترليني، مما أدى إلى إنشاء الجزر كإقليم ما وراء البحار في عام 1965. ومع ذلك، طالبت موريشيوس لفترة طويلة بأنها أجبرت بشكل غير قانوني على التخلي عن الجزر كجزء من صفقة للحصول على الاستقلال.