الاتحاد الأوروبي يعلن عن مسار تفاوضي جديد لاتفاق صيد مستدام مع المغرب يحترم السيادة
مسار تفاوضي جديد لاتفاق صيد مستدام بين الاتحاد الأوروبي والمغرب

الاتحاد الأوروبي يطلق مساراً تفاوضياً جديداً لاتفاق صيد مستدام مع المغرب

أعلنت دول الاتحاد الأوروبي رسمياً عن رغبتها في تجديد اتفاق الصيد البحري مع المغرب، مع التأكيد على احترام تام للسيادة المغربية على جميع المياه الإقليمية، والتزام الأساطيل الأوروبية بكافة شروط الاستدامة البيئية. جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقد في الرباط، خصص لتقديم حصيلة التعاون بين الطرفين لعام 2025.

تركيز أوروبي على الاستدامة كشرط أساسي

أوضح بول هنري بريسي، رئيس قسم التجارة ببعثة الاتحاد الأوروبي، أن رغبة الاتحاد لا تقتصر فقط على ممارسة نشاط الصيد، بل تمتد إلى ضمان أن يكون هذا النشاط مستداماً وقابلاً للاستمرار على المدى الطويل. وأكد أن مفهوم الاستدامة البيئية يحظى بأولوية خاصة داخل مؤسسات الاتحاد، باعتباره شرطاً جوهرياً لأي شراكة جديدة، وليس مجرد عنصر تكميلي في اتفاق تقني.

وأضاف بريسي: "المقاربة الأوروبية تهدف إلى إرساء إطار يضمن الحفاظ على الثروات السمكية وتدبيرها بشكل مسؤول ومتوازن، بما يتوافق مع التزامات الاتحاد البيئية وأحكام القضاء الأوروبي." مشيراً إلى استعداد المفوضية الأوروبية لفتح مفاوضات بشأن اتفاق شراكة للصيد المستدام، مرفوقاً ببروتوكول تطبيقي يسمح لسفن الاتحاد بالوصول إلى المياه المغربية.

ضغوط اتحادات الصيادين الأوروبية ودعم إسباني

يأتي هذا التحرك الأوروبي نتيجة ضغوط متزايدة من اتحادات الصيادين في أوروبا، الذين أصبحوا شبه عاطلين خصوصاً بعد انتهاء آخر بروتوكول للصيد بين الجانبين عام 2023، وتوقف أسطول الاتحاد الأوروبي عن الصيد في المياه المغربية. وقد عبرت منظمة "يوروبش" الممثلة لصيادي الاتحاد الأوروبي، في بيان لها، عن ترحيبها بقرار الشروع في المفاوضات، معتبرة أن التوصل إلى اتفاق جديد يشكل "ضرورة ملحة" في ظل تراجع فرص الصيد البديلة.

من جهته، عبّر وزير الزراعة والصيد البحري والتغذية الإسباني، لويس بلاناس، في تصريحات سابقة، عن أمله في التوصل إلى اتفاق جديد مع المغرب، يعزز التعاون القائم ويوفر فرصاً أوسع لأساطيل الصيد الأوروبية والإسبانية. وشدد على أهمية الشراكة مع المغرب في مجال الصيد البحري، لما يتمتع به من استقرار سياسي ورؤية واضحة للتعاون الإقليمي.

مسار تفاوضي يستند إلى شراكة واضحة المعالم

أشار المسؤولون الأوروبيون إلى رغبة دول الاتحاد في الشروع في مسار تفاوضي جديد يستند إلى شراكة واضحة المعالم، حيث تراهن المفوضية الأوروبية على الحفاظ على مصالح قطاع الصيد داخل الاتحاد مع احترام السيادة المغربية الكاملة على كل مياهه الإقليمية. هذا المسار التفاوضي يهدف إلى تحقيق توازن بين المصالح الاقتصادية للصيادين الأوروبيين والمتطلبات البيئية والسيادية للمغرب.

يُذكر أن آخر بروتوكول للصيد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب انتهى عام 2023، مما أدى إلى توقف نشاط الأسطول الأوروبي في المياه المغربية، وأثار مخاوف اقتصادية لدى قطاع الصيد الأوروبي. المفاوضات الجديدة تأتي في إطار سعي الطرفين لإعادة تفعيل التعاون في هذا المجال الحيوي، مع وضع معايير صارمة للاستدامة البيئية واحترام السيادة الوطنية.