وفد أمريكي رفيع المستوى يزور كوبا في ظل تصاعد التوترات والضغوط
زار وفد أمريكي رفيع المستوى العاصمة الكوبية هافانا مؤخرًا، حيث عقد محادثات مع مسؤولين حكوميين كوبيين، وذلك في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترات متصاعدة بسبب الحصار الطاقي الذي تفرضه واشنطن على الدولة الكاريبية.
تفاصيل المحادثات والمواقف
أكدت الحكومة الكوبية إجراء المحادثات الأخيرة في هافانا، حيث صرح أليخاندرو غارسيا ديل تورو، نائب المدير العام المكلف بالشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية الكوبية، أن الوفد الأمريكي ضم مساعدي وزراء الخارجية، بينما مثل الجانب الكوبي ممثلون على مستوى نائب وزير الخارجية.
وصف غارسيا ديل تورو الاجتماع بأنه كان "محترمًا ومهنيًا"، مشيرًا إلى أن "إلغاء الحصار الطاقي ضد البلاد كان أولوية قصوى لوفدنا". وتأتي هذه الزيارة، التي تعد من أعلى المستويات منذ نحو عقد، في وقت يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع شبح العمل العسكري المحتمل، بينما تعمق الأزمة الاقتصادية في كوبا وسط قيود حادة تفرضها الإدارة الأمريكية، بما في ذلك على الوقود.
مطالب أمريكية وردود كوبية
أكد الوفد الأمريكي، الذي زار الجزيرة في الأسابيع الأخيرة، أن الوقت ينفد أمام هافانا "لإجراء إصلاحات مدعومة أمريكيًا قبل أن تتفاقم الظروف بشكل لا رجعة فيه"، وفقًا لمسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية. كما ناقش الوفد اقتراحًا لجلب خدمة الإنترنت الفضائية ستارلينك التابعة لإيلون ماسك إلى كوبا، ومقترحات لتعويض الأمريكيين والشركات "عن الأصول والممتلكات المصادرة"، وهو ما قد يرحب به الشتات الكوبي في الولايات المتحدة.
قدم الوفد مطالب بإطلاق سراح السجناء السياسيين وزيادة "الحريات السياسية" للسكان، معربًا عن مخاوف "بشأن مجموعات الاستخبارات الأجنبية والعسكرية والإرهابية التي تعمل بإذن حكومي كوبي على بعد أقل من 100 ميل من الوطن الأمريكي". ومن جهته، تعهد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، خلال احتفال بالذكرى الخامسة والستين لانتصار الجنود الكوبيين في خليج الخنازير، "بفتح النار" على أي محاولات أمريكية جديدة لغزو الجزيرة.
خلفية تاريخية وتطورات حديثة
كانت هذه أول مرة تهبط فيها طائرة حكومية أمريكية في كوبا – بخلاف القاعدة الأمريكية في خليج غوانتانامو – منذ عام 2016، عندما زار الرئيس السابق باراك أوباما في إطار جهود لتوسيع العلاقات مع هافانا. وفي وقت سابق، سمحت إدارة ترامب لسفينة ناقلة نفط ترفع العلم الروسي بدخول المياه الكوبية، قائلة: "عليهم البقاء على قيد الحياة"، لكن البيت الأبيض أكد لاحقًا أن هذا "ليس تغييرًا في السياسة"، مع استمرار الحصار العام الذي يعيق الجزيرة بشكل كبير.
في غضون ذلك، اقترح ترامب مرارًا أن الولايات المتحدة قد تتخذ إجراءات عسكرية ضد هافانا، بعد ما وصفه بنجاح عسكري كبير ضد نيكولاس مادورو في فنزويلا. وفي الوقت نفسه، ظهر دياز كانيل على التلفزيون الكوبي مع مسؤولين آخرين يوقعون إعلانًا بعدم "التفاوض على مبادئ الثورة الكوبية"، مما يعكس تصاعد التحدي في مواجهة الضغوط الأمريكية.



